المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
بعده: (قد يحتمل البطلان إذا علموا بأنّ جمعةً تعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها، مع جهل مصلّيها بالحال، أو تعذّر الاجتماع والتباعد عليهم، مع إمكان إعلام الأوّلين لهم أو الاجتماع إليهم أو تباعدهم بناءاً على عدم وجوب أحد الأُمور عليهم، والنهي عن صلاتهم كما صلّوها، وقد يمنعان للأصل، أو على وجوب عقد صلاتهم يخرجون بها عن العُهدة، ولمّا علموا أنّ هناك جمعة تنعقد هناك مع احتمال سبقها، فهم شاكّون في صحّة صلاتهم واستجماعها الشرائط عند عقدها، فلا يصحّ منهم نيّتها والتقرّب مع التمكّن من الاجتماع أو التباعد).
ويحتمل صحّة اللّاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أنّ جمعةً أُخرى تُعقَد هناك، أو لم يتمكّنوا من الاجتماع أو التباعد واستعلام الحال، لامتناع تكليف الغافل والمعذور بما غفل عنه أو تعذّر عليه، ووجوب الجمعة ما لم يعلموا المانع.
أقول:
ظاهر كلامه بل صريحه هو التفصيل بين الجمعة السابقة بالبطلان احتمالاً دون اللّاحقة، و وجّه بطلان السابقة بأنَّه مع العلم بانعقاد جمعة أُخرى ومع جهل المصلّين بوجود جمعةٍ سابقة، أو تعذّر عليهم حضورها للاجتماع أو لتحصيل التباعد، مع أنّ إيجاد كلّ واحد من هذه الأُمور واجبٌ على حاضري صلاة الجمعة السابقة، بل قد يمنعان إمكان الاجتماع أو التباعد بالأصل عند الشكّ في حصول كلّ واحدٍ منهما للمصلّين في جمعةٍ أُخرى، أو كان لأجل وجوب الجمعة على السابقين على نحوٍ يقطع بحصول الامتثال، مع أنَّه ليس كذلك، لأنّهم يحتملون وجود جمعة أُخرى لهم كذلك، حيث يوجب الشكّ والترديد في صحّة صلاتهم، لعدم علمهم بتوفر جميع الشروط في جمعتهم، فمع الشكّ في ذلك يوجب عدم تحقّق الجزم في النيّة، و مع عدمه تبطل العبادة كما هو ثابتٌ في محلّه.
و التحقيق:
الإنصاف والدقّة يوجبان القول بأنّ الواجب على كلّ مكلّف