المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٨ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
حقيقةً، ولذلك لا تحتاج إلى السلام والطمأنينة ونحوهما.
وعلى هذا يظهر عدم تماميّة ما ادّعى بعضهم من أنّ ملاك الاقتران هو الشروع في الخطبة، و هكذا دعوىٰ أخرى تقول بأنّ الملاك في صدق عدم الاقتران هو الفراغ من الصلاة بالسلام، المقتضي جواز عقد جمعةٍ بعد أُخرى إذا علم السبق بأن أسرع الإمام في القراءة و اقتصر فيها على أقلّ الواجب، مع أنَّه غير جائزٍ عندنا اتّفاقاً، لأنّ وقت صلاة الجمعة مضيّقة، وإمكان إيقاع صلاتين في الوقت بالتناوب مشكلٌ جدّاً.
و عليه، فالأقوى عندنا كما عن «الجواهر» تبعاً لصاحب «المدارك» و «شرح المفاتيح» هو الأوّل.
فرع:
بعدما ثبت أنّ السبق في إحداهما يوجب صحّة السابقة دون اللّاحقة، يقع البحث في أنّه هل يعتبر فيها علم المصلّين بأنّ هناك صلاة ثانية تقام أم لا؟
أو هل يعتبر فيها وجود جمعة تعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها أم لا يعتبر ذلك؟ هذا بالنسبة إلى السابقة.
كما قد يقال بالنسبة إلى اللّاحقة:
تارةً: يعلم مصلّي الجماعة اللّاحقة أنّ جمعةً سبقتها أو تعقد هناك.
وأُخرى: لا يعلم ذلك.
أم لا يعتبر شيء منهما في اللّاحقة؟
ثمّ إنّه قد يعلم المصلّي بتعذّر الاجتماع والتباعد للآخر أو لهما، أو لا يعلم أيّاً منهما، و بالجملة فهل يعتبر العلم بذلك أو لا يعتبر؟
ففي «الجواهر» دعوى كون الحكم هو الصحّة للسابقة والبطلان للّاحقة في جميع الصور والمحتملات، كما أقرّ بذلك صاحب «كشف اللّثام» أيضاً، ولكن قال