المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
الاعتماد على الاستصحاب لا الإجماع، فلازمه حينئذٍ عدم صحّة الجمعة، مع قبول وجود الإطلاق في النصّ المقتضي للبطلان، إذ لا يبقى وجه للاستصحاب بعد النصّ، لأنّ النصّ أمارة و الأمارات مقدمة على الأُصول حتّى المحرزة منها.
وأمّا الإجماع الذي ادّعاه ظاهراً أو صريحاً العَلّامَة في «التذكرة» على الصحّة، فهو ربّما يتقدّم على النصّ، بإمكان كون المنصرف إِليه الإطلاق هو غير صورة السبق، فبعد هذه الدعوى يمكن أن يؤيّد مع الشكّ في الإطلاق وعدمه باستصحاب الصحّة التي ادّعاه صاحب «الجواهر».
وكيف كان، فلا إشكال عندنا - كما في «كشف اللّثام» و «الجواهر» - أنَّه لو سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخّرة، والوجه فيه أنّ السابقة قد انعقدت صحيحةً جامعةً للشرائط، ولم يقم الدليل على كون اللّاحقة مبطلة لها، مع كون نفسها باطلة لفاقديّتها لشرط الوحدة؛ لوضوح أنّ الخبران لا يدلّان أزيد على عدم الصحّة معاً، فهو يصدق عليه بطلان إحداهما، غاية الأمر في صورة التقارن لابدّ من الحكم بالبطلان فيهما لعدم المرجّح، بخلاف صورة العلم بسبق إحداهما حيث يوجب صحّة السابقة ولو بالاستصحاب والإجماع كما عرفت، كما يساعده تتبّع كلمات الأصحاب في ذلك.
بحثٌ في كيفيّة تحقّق الإقتران بين الجمعتين:
قد يقال بأنّ الاقتران يتحقّق استوائهما في التكبير، لأنّ الجمعة لا تصدق إلّا بذلك؛ إذ الخطبة ليست من الصلاة حقيقةً عند الإماميّة وإن كانت منها عند بعض العامَّة، والشاهد على ما ذكرنا تصريح الإمام ٧ بأنّها بمنزلة الركعتين من الصلاة، وقائمتان مقامهما، و ما ورد في الحديث من أنّها من الصلاة لا يقصد أنها منها