المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٥ - خطبة الجمعة و أحكامها
و منها:
مرسلة «الفقيه»، قال: «ثمّ يجلس جلسة خفيفة»١.
فثبت من جميع هذه الأخبار وجوب الفصل بين الخطبتين، بل شرطيّته كما صرّح به صاحب «الجواهر» قدس سره.
أقول:
الذي يظهر من عبارة المصنّف هو وجوب كون الجلسة خفيفة، وظاهره الإطلاق، أي سواءٌ أفتى بطول التوالي المعتبر بين الخطبتين أم لم يفت:
فالأوَّل قد أمضاه صاحب «الجواهر» بدعوى إمكان استفادته من النصّ والفتوى، بل قد يظهر من كلامه استفادة شرطيّة الخفّة، حيث ادّعى ببطلان الخطبة الماضية بتركها، وادّعى أنّ تردّد ثاني الشهيدين ٠ في البطلا كان في غير محلّه.
ولكن الظاهر من لسان الأخبار وجوبها مطلقاً، مثل صراحة مرسلة الفقيه حيث جاء فيها قوله ٧: «ثمّ يجلس جلسة خفيفة»٢، بل جاء في خبر آخر منقولٌ في روضة «الكافي» نقل الفعل عن أمير المؤمنين ٧، بقوله: «ثمّ جلس قليلاً»٣.
بل في صحيحة ابن وهب: «جلسةً لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين»٤.
كما جاء في خبره الآخر تعيين مقداره بقدر سورة التوحيد، بقوله: «ثمّ يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ (قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ) ٥.
فإنّ هذه التعابير وإن كانت مختلفة إلّاأنّ المقصود بيان أصل الخفّة وعدم
[١] الفقيه، ج ١ ص ٢٧٥ الرقم ١٢٦٢.
[٢] الفقيه، ج ١ / ص ٢٧٥.
[٣] روضه الكافي، ص ١٧٣ الرقم ١٩٤.
[٤] الوسائل، ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٥.
[٥] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٣.