المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - وقت صلاة الجمعة
وصلِّ، وهو دليلٌ على تأخير الصلاة عن الزوال بقدر قول جبرئيل، ونزوله ودعائه أمام الصلاة، ولو كان مضيّقاً لما جاز ذلك).
لوضوح أنّ التضيّيق ليس إلّابملاحظة سائر الصلوات من اليوميّة من التوسعة من وقت الفضيلة والأجزاء، كما صرّح بذلك في الرواية، بأنّ لها وقتان ولصلاة الجمعة وقتٌ واحد لابدّ الإتيان فيه، وإن كان مقداره بساعة المساوي مع وصول الظلّ إلى القدمين أو الذراع أو إلى مثل الشاخص المتقارب بعضها مع بعض، وإن كان يتفاوت بينها بالدقّة والتأمّل في الجملة، لكنّه غير ضائر بالمقصود كما أشار إِليه المحقّق الهمداني رحمه الله في «مصباح الفقيه»، حيث قال:
(بل قد عرفت دلالة بعض النصوص بأنّ المراد من وقت الجمعة هو الظهر، كما قد يؤيّد ذلك ما في خبر محمّد بن أبي عمير، قال:
«سألت أبا عبداللّٰه ٧ عن الصلاة يوم الجمعة؟ فقال: نزل بها جبرئيل مضيّقة، إذا زالت الشمس فصلّها.
قال: قلت: إذا زالت الشمس صلّيت ركعتين ثمّ صلّيتها؟ فقال: قال أبو عبداللّٰه ٧: أمّا إذا زالت الشمس لم أبدأ بشيء قبل المكتوبة»١.
إذ الظاهر أنّ المراد بصلاة يوم الجمعة في تلك الرواية هي فريضة الظهر لا خصوص الجمعة، فإنّ غرض السائل من قوله: (إذا زالت صلّيت الركعتين ثمّ صلّيتها)، بحسب الظاهر لم يكن إلّاالصلاة التي كان يصلّيها منفرداً أو في جماعة، كما أنّ مراد الإمام ٧ بقوله: (بدأت بالمكتوبة)، لم يكن على الظاهر إلّاالظهر لا الجمعة التي لم يكن في تلك الأعصار يصلّيها الإمام ولا شيعته إلّاخلف المخالف تقيّةً، ولم يكن يبالون حينئذٍ بين صدورها قبل الوقت أو بعده، لأنّها بالنسبة إليهم
(١) الوسائل، ج ٥، الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ١٦.