المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠ - وقت صلاة الجمعة
مضيّقة.. إلى أن قال: فإنّ صلاة الجمعة من الأمر المضيّق، إنّما لها وقتٌ واحد حين تزول (الشمس)، ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيّام»١.
بل لعلّ المراد من الساعة الثانية هي الساعة النجوميّة في تحقّق آخر وقت الجمعة، الذي ربّما يوافق بلوغ الظلّ الحادث إلى قدمين، الذي قد ورد في الخبر الذي رواه زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «أوّل وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة تحافظ عليها، الحديث»٢.
أقول:
ما ذكره صاحب «الجواهر» بقوله: (بل قد يشعر تعليل الأمر بالمحافظة بإرادة النّدب).
ليس على ما ينبغي، إذ التعليل لا ينافي كونه أمراً وجوبيّاً، لأَنَّه شيءٌ مستقلّ لإفهام أهمّيّة السؤال في هذه الساعة، لا لإفهام كونه مطلوباً راجحاً فقط، فالظاهر كمال الملائمة العرفيّة بين كون وقتها ساعة نجوميّة بعد الزوال، مع كون وقتها كوقت الظهر في سائر الأيّام، الذي ذهب إِليه المجلسيّين، بل نقل هذا يناسب مع ما قاله السيّد ابن زُهرة، حيث إنّ إتيان الخُطبتين مع الأذان والصلاة بحسب المتعارف التقريبي يبلغ إلى ساعة بعد الزوال، فلازم ذلك جميعاً تقارب الأقوال بعضها مع بعض لو أُريد كلّ عنوانٍ من العناوين بمعناه العرفي لا معناه بالدقّة العقليّة.
و عليه فالالتزام بالتضييق الحقيقي على نحوٍ يصير أقلّ من جميع ما ذكرناه، لا يناسب مع منطوق هذه الأخبار الصحيحة، و قد أشار إِليه المحقّق في «المعتبر» بعد ذكر الأخبار الدالّة على التضييق بالساعة، قال:
(إنّ ذلك لو صحّ، لما جاز التأخير عن الزوال بالنفس الواحد، وإنّ النَّبيّ ٦ كان يخطب في الفيئ الأوَّل، فيقول جبرئيل: يا محمّد قد زالت الشمس فانزل
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ٣ و ١٩.