المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - خطبة الجمعة و أحكامها
على الظهر والزوال اعتماداً على قوله: (أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ) [١] حيث تدلّ على التوقيت لأنّها توقيفيّة.
الوجه الثاني:
تظافر النصوص الواردة في باب ١١ من «الوسائل» في كتاب صلاة الجمعة، من استحباب الركعتين عند الزوال، أو عند الشكّ في الزوال قبل الفريضة، مع قيام الاتّفاق على عدم تخلّل الركعتين بين الخطبتين وبين الجمعة، فلابدّ أن يكون بعد الزوال قبل الخطبة، فلو وقعت الخطبة قبل الزوال تبعتها صلاة الجمعة فينتفي استحباب صلاة ركعتين.
أُجيب عنه أوّلاً:
بعدم تسليم الاتّفاق المزبور على عدم التخلّل بين الخطبة والجمعة، بإمكان تقييد إطلاق الاستحباب بما إذا لم يخطب قبل الزوال.
وثانياً:
أنَّه يحتمل أن لا يكون تقييداً للإطلاق، بل قد اختار تركه بتقديم الخطبتين على الزوال.
وثالثاً:
على فرض التسليم، فإنّه إنّما يكون ردّاً للقائل بوجوب التقديم أو استحبابه في وجه - لعلّه أراد من الوجه استحبابه دائماً لا فيما إذا لم يأت بالخطبة قبل الزوال - لا للقول بجواز التقديم الذي أردنا إثباته كما لا يخفىٰ.
أقول:
التقيّد ممكن إلّاأنَّه لابدّ من إقامة دليلٍ على ذلك، وهو المطلوب في أصل الدعوى، فإذا أُقيم الدليل على جواز التقديم، لا ينافي حينئذٍ القول بجواز التقديم، بخلاف القول بوجوبه واستحبابه على تقديرٍ - يعني على إطلاقه - لا ما لو قال بالاستحباب لكنه لم يختر التقديم كما مرّت الإشارة إِليه.
الوجه الثالث:
صحيح محمّد بن مسلم المضمر، قال: «سألته عن الجمعة؟ فقال: أذان وإقامة، يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر ويخطب ولا يصلّي
[١] سورة الإسراء، الآية ٧٨.