المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨ - وقت صلاة الجمعة
بمضيّ مقدار أدائها بعد خطبتها، بل يصلّي حينئذٍ ظهراً)١.
فلازم ذلك عدم تحديد وقتٍ شرعاً في طول الزمان، إلّابما يقوم به إمام الجمعة حيث قد يطول و قد يقصر نتيجة السرعة والبطؤ بحسب حال الأشخاص، إلّا أن يُراد منه ما يصدق عليه الوقت عرفاً.
القول الرابع:
هو المحكي عن الجُعفي من أنّ وقتها ساعةً من النهار. وكأنّه أراد ساعة من الزوال، ولعلّه استند في حكمه بالخبرين المشتملين على الساعة.
الخبر الأول: خبر فضيل بن يسار، عن أبي جعفر ٧، قال: «إنّ من الأشياء أشياء موسّعة.. إلى أن قال: والجمعة ممّا ضيّق فيها، فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها»٢.
الخبر الثاني: مرسل الصدوق، قال: «قال أبو جعفر ٧: وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس، ووقتها في السفر والحضر واحد، وهو من المضيّق، وصلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأُولى في سائر الأيّام»٣.
أقول:
والتمسّك بهما منوطٌ بأن لا يكون المراد من (ساعة تزول) هو حين تزول الشمس كما هو المتبادر من ظاهره، لا ساعةً بعد الزوال حتّى يصير دليلاً له.
نعم، يصحّ إسناد كلامه بالخبر المرسل الآخر للصدوق رحمه الله، قال:
«وقال أبوجعفر ٧: أوّل وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة، فحافظ عليها، فإنّ رسول اللّٰه ٦ قال: لا يسأل اللّٰه عزَّ و جلّ عبدٌ فيها خيراً إلّاأعطاه»٤.
ومثله في المضمون ما عن الشيخ في «المصباح»، عن حريز، عن زرارة،
[١] إشارة السبق، ٩٨.
(٢و٣و٤) الوسائل، ج ٥، الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ١٠ و ١٢ و ١٣.