المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - خطبة الجمعة و أحكامها
الأمر الثالث:
في أنّ الخطبة هل لها حقيقة شرعيّة أم لا؟
قولٌ بذلك لأنّها لا تطلق إلّالكلامٍ مخصوصٍ مشتمل على التحميد والثناء ونحوهما، لكن الظاهر أنّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها مشكل، ولكن الخُطبة بالضمّ مصدّر بالاسم المفعول مثل النسخة للمنسوخ، وحيث إنّها متّخذة عن التخاطب والخطاب ولذلك يطلق على كلام المخاطب غاية الأمر أنّ هذا المعنى بحسب اللّغة، ولكن الآن صارت الخطبة إسماً منقولاً لكلامٍ مخصوصٍ يقوله الخطيب حينما يبدأ بالكلام و هو على المنبر، ولذلك قد يوصف الشخص بأنَّه يخطب الخطبة، مع أنَّه لم يكن في مقابله شخصٌ يخاطبه، وهو ليس إلّالأجل أنّ الخطبة اسمٌ مشيرٌ إلى ما هو في الخارج من قيام المتكلم و الخطيب بقراءة كلماتٍ و عبارات تعورف على قراءتها في بداية خطابه و هو على المنبر، ولذلك قال صاحب «مجمع البحرين»: (والتخاطب: المراجعة في الكلام ومنه الخُطبة، والخطبة ضمّاً وكسراً لكن الخُطبة بالضمّ تختصّ بالموعظة والكلام المخطوب به، ولذا يعدّى بنفسه فيقال: خطبنا رسول اللّٰه ٦ أي وعظنا.
والخُطبة بالضمّ فُعلة، بمعنى مفعول كنُسخة بمعنى منسوخ، وغُرفة من ماء بمعنى معروف، والجمع خُطَب...)١.
الأمر الرابع:
في أنَّه هل يعتبر في الخطبة قصد القُربة والنيّة، كما هي معتبرة في العبادات، أم هي واجبة توصّليّة لا يعتبر فيها ذلك؟
وفي «الجواهر» نقلاً عن «جامع المقاصد» و «الروضة» اعتبارها، بل عن «حاشية الإرشاد» و «نهاية الأحكام» و «العِزيّة» و «الرّوض» أنّ اعتبار النيّة أعمٌّ من ثبوت الحقيقة.
[١] مجمع البحرين، مادّة خطب: