المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٤ - خطبة الجمعة و أحكامها
ولكن يمكن دعوى أنّ شرطيّتها للوجوب و إتيانهما بقصد القربة - إن سلّمنا استظهاره كذلك - مستفادة من الأخبار، فلا يكون أمرهما حينئذٍ إرشاديّاً فقط.
الأمر الثاني:
أنَّه لا إشكال و لا خلاف عندنا في وجوبهما لكونهما عوض الركعتين إجماعاً بقسميه من المحصّل والمنقول، ودلالة النصوص على ذلك قولاً وفعلاً. نعم، قد يلاحظ من بعض النصوص ما يُوهِم خلاف ذلك، مثل ما في «الكافي» على حسب نقل صاحب «الجواهر» حيث قال: (وخطبته في أوّل الوقت مقصورة على حمد اللّٰه والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على محمّد صلّى اللّٰه عليه وآله، والمصطفين من آله : والوعظ).
فيمكن أن يكون المراد ما يشمل الخطبتين، بأن يكون مشيراً إلى أصل الخطبة لا مقيّدة بالوحدة كما يتوهّم، ولذلك صرّح العَلّامَة في «المنتهى» بأنّ:
(الخطبة شرط في الجمعة، وهو قول عامّة أهل العلم، لا نعرف فيه مخالفاً إلّا الحسن البصري)، واستدلّ عليه بأخبار الخطبتين، حيث يفهم أنَّه أراد بالخطبة جنسها لا وحدتها، ولذلك صرّح بعد ذلك بقوله: (ولا يكفي الخطبة الواحدة، بل لابدّ من الخطبتين، فلو أخلَّ بواحدة منهما فلا جمعة له، ذهب إِليه علمائنا أجمع).
أقول:
في المقابل ذهبت العامَّة إلى كفاية خطبة واحدة كما حَكى ذلك في «التذكرة» عن مالك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وأحمد في روايةٍ، وأصحاب الرأي، وكذلك قال الشهيد الأوَّل في «البيان»: (بأَنَّه لا تجزي الجمعة بغير خطبة، والحسن البصري محجوجٌ بالإجماع ولا تكفي الواحدة، وقول النعمان مدفوعٌ بالشّهرة. و إثبات الشهرة بعدم كفاية الواحدة في العامَّة مشكلٌ، ولكن في الخاصّة يكون أزيد من الشهرة لما عرفت من قيام الإجماع منهم على عدم الكفاية كما لا يخفى.