المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٥ - بحثٌ في دلالة آية الجمعة
أدلّة القائلين بوجوب صلاة الجمعة عيناً
استدلّ للوجوب العيني بالاستصحاب بما حاصله: إنّ وجوب الجمعة حال حضور الإمام أو نائبه ثابتٌ بإجماع المسلمين، فيستصحب وجوبها إلى زمن الغيبة، وإن فُقد الشرط المدّعى، إلى أن يحصل الدليل على سقوط ذلك الحكم وهو منتفٍ.
فيُجاب عنه أوّلاً:
بأنّ الاستصحاب دليل فقاهتي، و مع قيام دليل اجتهادي كالنّص والإجماع لا يبقى مجالٌ للرجوع إلى الأصل العملي، وقد عرفت وجود الإجماع حتّى من الشهيد الثاني رحمه الله الذي هو عمدة الخصوم، و قد سلّم قيام الإجماع على اشتراط حضور الإمام، فمع إحراز هذا الشرط تكون نتيجة الاستصحاب وقاعدة المشاركة خلاف ذلك؛ أي سقوط الوجوب مع فقد الشرط؛ لأنّا نشك في أنّ الشرط مختصٌّ بخصوص زمن الحضور أم لا؟ فاستصحاب الحكم يقتضي بقائ وجوبها بعد الغيبة أيضاً كما لا يخفى.
فالتمسّك باستصحاب الوجوب يعدّ فرعاً لأصل الشرطيّة وعدمها، فإذا ثبتت في عصر الحضور لأجل حضوره ٧ وشكّ في شرطيّتها لما بعده، يكون استصحاب البقاء جارياً، و جريانه يوجب رفع الشكّ عن الحكم؛ أي يحكم بأَنَّه لا تجب، لأنّ الشكّ كان مسبّباً عن الشكّ في بقاء الشرطيّة وعدمها، و عليه:
فلو أُريد من استصحاب الشرطيّة إثبات الصحّة بواسطته، تكون النتيجة أصلاً مثبتاً، لأنّ أثر شرط الحضور هو الصحّة معه و إلّافلا، و كان أثراً عقليّاً للشرطيّة لا حكماً شرعيّاً للأصل حتّى يكون حجّة.
وإن أُريد من استصحاب الوجوب، إثبات نفي شرطيّة الحضور في الجمعة، فهو غير وجيه مع إجمال العبادة، حيث لا يعلم أنّ شرطيّته كانت لأيّ صلاة من الصلوات حتّى ينفى عنها صحّتها.