الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٣ - المطلب الثاني في الحکم الوضعي (في صحّة المعاملة و بطلانها)
العنب للتخمير أو ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً فالأرجح البطلان؛ فلو قلنا في المقام بالصحّة فلوالي المسلمين نقض البيع حسب ما تناسب المصالح العامّة»[١].
الدليل الأوّل: رجوع النهي إلى نفس المعوّض[٢]
إشکال الشيخ البحرانيّ علِی الدليل الأوّل
قال الشيخ البحراني: « ... لا يخلو من قرب و إن كان للمناقشة فيه مجال؛ لإمكان رجوع النهي إلى المعونة و إلّا فالعوض من حيث هو صالح للنقل؛ فيكون توجّه النهي إنّما هو لأمر خارج؛ كالبيع وقت النداء في يوم الجمعة»[٣].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ السلاح (السلاح القتّالة) نوعاً حِیث کان أکثر استعماله في القتل، فبِیعه حرام أوّلاً و بالذات و حلِّیّته تحتاج إلِی الدلِیل؛ مثل أن علم بکون الداعي إلِی البِیع الدفاع عن نفسه و أهله؛ فالنهي إنّما هو عن أصل العوض و القِیاس بالبِیع وقت النداء باطل. و ثانِیاً: النهي لعدم تحقّق المعاملة رأساً، لا في زمان خاصّ و مکان خاص؛ مثل وقت النداء في ِیوم الجمعة و أمّا السلاح الغِیر القتّالة، فسِیأتي حکمه.
الدليل الثاني: عدم التملك للمبيع
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «الظاهر أنّه على تقدير التحريم لو بيع لم يصحّ البيع؛ لأنّ الظاهر أنّ الغرض عن النهي هنا عدم التملك و عدم صلاحيّة المبيع لكونه مبيعاً، لا مجرّد الإسم»[٤].
الحقّ: هو القول بالبطلان علِی تقدِیر حرمة البِیع للأدلّة السابقة.
[١] . المكاسب المحرّمة ١: ٢٣٤.
[٢] . مسالک الأفهام ٣: ١٢٣.
[٣] . الحدائق ١٨: ٢١٠.
[٤] . مجمع الفائدة ٨: ٤٦.