الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٠ - المطلب الأوّل في الحکم التکلیفي
دلِیل حرمة البِیع لأعداء الدِین من المسلمِین في حال المباِینة: ظهور رواِیات الباب
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «الظاهر من الروايات المنع عن البيع من أعداء الدين في حال المباينة مطلقاً، سواء تهيّؤا للحرب و أرادوا الشراء لخصوص المحاربة معهم أو لا و سواء كان البيع بقصد المساعدة أم لا. و أمّا غيرهم من فرق المسلمين، فلا دليل فيهم على هذا التعميم، بل و كذلك في سائر فرق الشيعة المباينين للإماميّة»[١].
کلام المحقّق النراقيّ في أخبار الباب
قال رحمه الله: «مقتضى الأخبار- مضافاً إلى الأصل- إختصاص المنع بحال الحرب؛ أي حال قيام راياته [و] التهيّؤ له، بل حال عدم الصلح و حذر كلّ من الفريقين عن الآخر؛ كما هو مقتضى الأولى[٢]، لأنّها حال المباينة و الروايتان المطلقتان[٣] واردتان في المشركين و أهل الحرب و اختصاص الأوّل بالكفّار ظاهر و كذا الثاني؛ لأنّهم المراد من أهل الحرب، فلا تعارض بين هذه و بين الأوّليين من الروايات[٤]، لتباين الموضوعين و أمّا الثالثة[٥] و إن كان موضوعها أعمّ من وجه و لكن لا تعارض بينهما حقيقةً؛ إذ المنع عن البيع في حال الفتنة لا يدلّ على الجواز في غيرها و على هذا فالمنع مطلقاً في الكفّار و في حال المباينة في أعداء الدين من المسلمين أقوى و أظهر»[٦].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لو فرض صدق أعداء الدِین الحق، فتحرم تقوِیتهم و لو في حال الصلح؛ إذ الصلح قد ِیتبدّل بالحرب في زمان قلِیل؛ فلا دلِیل علِی جواز بِیع السلاح لأعداء الدِین
[١] . المصدر السابق.
[٢] . رواية أبي بکر الحضرمي.
[٣] . رواِیة عليّ بن جعفر و وصِیّة النبيّ | لعليّ علِیه السلام .
[٤] . رواية الحضرمي و هند السرّاج.
[٥] . رواية السرّاد.
[٦] . مستند الشيعة ١٤: ٩٢- ٩٤ (التلخيص).