الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٨ - القول الثالث حرمة عمل تصویر ذي الروح مطلقاً (المجسّمة و غیر المجسّمة)
البيوت و لعلّ الإختصاص كان لأجل كونه مركزاً للصلاة. كلّ ذلك على فرض دلالة كلمة النهي على الحرمة مع أنّه يحتمل فيه الكراهة؛ و بالجملة: الظاهر عدم صلاحيّة الرواية لإثبات الحرمة في مفروض المقام[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: «إنّا لا نفهم قوله رحمه الله: «بمعنى أنّ البحث إنّما هو في حرمة التصوير و إيجاده بعد انعدامه في أيّ محلّ و موضع و لو كان قرطاساً». و ثانِیاً: لو فرض کون النهي مختصّاً بالبِیوت لابدّ من القول بالحرمة في البِیوت؛ فالجواب الکامل حمل الرواِیة علِی الکراهة بمقتضِی الجمع بِین سائر الرواِیات.
مؤِیّد لإطلاق التحرِیم حتِّی للنقش المجرّد عن الجسم
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يؤيّده أنّ الظاهر أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق[٢] في إبداع الحيوانات و أعضائها على الأشكال المطبوعة التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه فضلاً عن اختراعها. و من المعلوم أنّ المادّة لا دخل لها في هذه الإختراعات العجيبة؛ فالتشبّه إنّما يحصل بالنقش و التشكيل»[٣].
و قال بعض الفقهاء رحمه الله: «الظاهر أنّ حرمة التصوير لنكتة عدم تشابه الخلق مع الخالق و إيجاد الإنصراف للناس عن صنع المجسّمة؛ لئلّا ينتهون إلى صنع الأصنام و يرجعون إلى ما كانوا عليه و هذه موجودة بالإضافة إلى زماننا و إن كان قليلاً في بعض الممالک؛كالهند و نحوه»[٤].
[١] . تفصيل الشريعة (المكاسب المحرّمة):١٤٦- ١٤٧.
[٢] .کذلك في المواهب: ٣٩١.
[٣] .کتاب المکاسب (ط. ق)١: ٩١.
[٤] . تفصيل الشريعة (المکاسب المحرّمة): ١٤١ (التلخِیص).