الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤ - البحث في عدّة أمور
حصوله»[١].
قال بعض الفقهاء رحمه الله: «الظاهر أنّه لا يعتبر العلم بتحقّق المعان عليه في الخارج، بل لو ظنّ ذلك أو احتمل احتمالاً عقلائيّاً و صدر منه فعل بعض مقدّماته بقصد تحقّق الحرام في الخارج و تحقّق الحرام منه، تتحقّق الإعانة و لو لم يكن عالماً به؛ كما لا يخفى»[٢].
إشکال في القول الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «فيه تأمّل؛ فإنّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء، سواء حصل أم لا»[٣].
جواب عن الإشکال
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «التحقِیق ما ذكره ذلك البعض[٤] من اعتبار وقوع المعان عليه و إلّا يكون من التجرّي؛ كما لا يخفى»[٥].
الحقّ: أنّ جوابه رحمه الله علِی إشکال الشِیخ رحمه الله في کمال المتانة.
دلِیل اعتبار الوقوع
قال بعض الفقهاء رحمه الله: «إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّه يعتبر في صدق الإعانة على الإثم وقوع الإثم في الخارج؛ لأنّ الظاهر من قوله: (وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ)[٦] هو تحقّقه و أنّه لا يصدق إلّا معه؛ فإذا لم يتحقّق خارجاً و لكنّه أوجد شخص مقدّمات عمله- و لو كان مقروناً بقصد صدوره منه- لا يقال: إنّه أعانه على الإثم بعد عدم صدوره منه، بل هو
[١] . عوائد الأِیّام: ٧٨.
[٢] . تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة): ١١٦.
[٣] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٦٨.
[٤] . المحقّق النراقيّ رحمه الله.
[٥] . حاشِیة المکاسب ١: ٧.
[٦] . المائدة: ٢.