الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٨ - تنبیه أسلحة الدمار الشامل (أسلحة القتال الجماعيّة)
لتسميم مياه شرب العدوّ كاليوم في الحروب الكيمياويّة و الجرثوميّة[١]»[٢].
أقول: إنّه ذکرت في الآِیة الشرِیفة (قاتلوا في سبِیل الله) و قال کثِیر من المفسّرِین: المقاتلة في سبيل اللّه هو الجهاد لإعزاز دين اللّه و إعلاء كلمته[٣]. و استعمال أسلحة الدمار الشامل لا تکون المقاتلة و الجهاد في سبِیل الله؛ لأنّ قتل النساء و الصبِیان و الشِیخ الکبِیر و تدمِیر الزرع و البِیئة و الدابّة لا ِیوجب إعزاز دِین الله و إعلاء کلمته؛ بل ِیوجب تنفّر الناس و استنکارهم من الإسلام؛ مضافاً إلِی أنّه لا مصلحة في صنعها.
و منها: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ).[٤]
إنّ الإعتداء عنوان في الفقه الإسلاميّ ِیشتمل علِی أحکام کثِیرة من التکلِیفيّ و الوضعي؛ فمن هذه الأحکام حرمة التکلِیفِیّة للتجاوز من الحدّ في استعمال الآلات غِیر المتعارفة في الحرب؛ فِیکون مصداق بِیّن من مصادِیق الإعتداء هو استخدام أسلحة الدمار الشامل في الحرب؛ فبناءً علِی الآِیات و الرواِیات الدالّة علِی حرمة الإعتداء في ساحة الحرب، نستطِیع أن نفتي بحرمة استعمال أسلحة الدمار الشامل قطعاً و جزماً.
و منها: (إِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَ يُهلِکَ الحَرثَ وَ النَّسلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ)[٥].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٦].
قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله: «الحرث: الزرع. و النسل: العقب من الولد. و النسل: الولد، ما نسل بعضه من بعض. و الناس نسل آدم، لخروجهم من ظهره»[٧].
[١] . أي: البَوغي (مِیکروبي).
[٢] . الأمثل ٢: ١٩- ٢٠ (التلخِیص).
[٣] . جوامع الجامع ١: ١٠٧؛ تفسِیر الصافي ١: ٢٢٨؛ کنز الدقائق ٢: ٢٦٢ و ... .
[٤] . البقرة:١٩٤.
[٥] . البقرة: ٢٠٥.
[٦] . محاضرة السِیّد القائد خامنئي حفظه الله في تارِیخ ٥ ربِیع الأوّل ١٤٣١ ه. ق.
[٧] . التبيان في تفسير القرآن ١: ١٨٠ - ١٨١ (التلخِیص).