الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٠ - تنبیه أسلحة الدمار الشامل (أسلحة القتال الجماعيّة)
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ)[١].
إنّها تستفاد من الآِیة الشرِیفة أن لا ِیجوز استخدام أسلحة الدمار الشامل ضدّ الأعداء.
أقول: المستفاد من مجموع الآِیات أنّه لا ِیجوز الظلم و الإعتداء حتِّی في مقام المقاتلة مع الأعداء و أنّ هذا ملازمة للتقوِی و أنّ الظلم و الإعتداء ِیشمل الإِیذاء و قتل أيّ إنسان خارج عن المقاتلة؛ کالشِیوخ و الصبِیان و النساء و هکذا ِیشمل الظلم إفساد الزراعات. و الحاصل لزوم الإحتراز عن الظلم، خصوصاً مقابل الأعداء و لزوم العمل علِی طبق العدالة و القسط في کلّ الأمور و هذا ممّا استقلّ به العقل أِیضاً؛ فإنّ الظلم قبِیح عقلاً و الآِیات و الرواِیات إرشاد إلِی حکم العقل و قد ِیبِیّن بعض المصادِیق للظلم.
الدلِیل الثاني: الرواِیات
فمنها: عَنْهُ[٢] عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ[٣] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ[٤] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلِی الله علِیه و آله و سلّم كَانَ إِذَا بَعَثَ[٥] أَمِيراً لَهُ عَلَى[٦] سَرِيَّةٍ[٧] أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ- عَزَّ وَ جَلَّ- فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، ثُمَّ فِي أَصْحَابِهِ عَامَّةً ثُمَّ يَقُولُ اغْزُ[٨] بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ لَا تَغْدِرُوا[٩] [١٠]وَ لَا تَغُلُّوا[١١] وَ لَا تُمَثِّلُوا[١٢] وَ لَا تَقْتُلُوا وَلِيداً[١٣] وَ لَا مُتَبَتِّلاً[١٤] فِي شَاهِقٍ[١٥] وَ لَا تُحْرِقُوا النَّخْلَ
[١] . المائدة: ٨.
[٢] . عليّ بن إبراهِیم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة.
[٣] . هارون بن مسلم بن سعدان: إماميّ ثقة.
[٤] . مختلف فِیه و هو عامّيّ بتريّ ثقة ظاهراً.
[٥] . في تهذِیب الأحکام ٦: ١٣٨، ح ٢: إذا أراد أن ِیبعث.
[٦] . في تهذِیب الأحکام: أمِیراً علِی.
[٧] . أِی: حرب و قتال لم ِیکن فِیه النّبيّ |.
[٨] . في تهذِیب الأحکام: اغزوا.
[٩] . في تهذِیب الأحکام: و لا تغدروا.
[١٠] . أي: لا تمکروا.
[١١] . أي: لا تخونوا.
[١٢] . أِی: لا تقتصّوا من خلق الله بالقتل فتقتلوا المثلَ بالمثل. (مثله نکنِید).
[١٣] . أي: طفل، طفل صغِیر.
[١٤] . أي: المنقطع، المتمسك، المخلص.
[١٥] . أي: محلّ المرتفع، ابل المرتفع، بناء المرتفع.