الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٩ - تنبیه أسلحة الدمار الشامل (أسلحة القتال الجماعيّة)
و قال بعض الفقهاء رحمه الله في کتابه التفسِیر: «الحرث إلقاء البذر في الأرض و تهيئته للزرع و يطلق بالعناية على الزرع. و أصل النسل: الإنفصال عن الشيء و الولد يسمّى نسلاً لانفصاله عن صلب والده؛ فلا يختصّ بالإنسان، و يصحّ التعميم بالنسبة إلى كلّ مفصول عن شيء، فيكون كالفصيلة المصطلح عليها في الأعم من النباتات أيضاً. و المعنى: أنّهم يبالغون في فسادهم و ذلك بإفسادهم الحرث و النسل؛ أي فساد الأرض و الناس بأنواع الظلم و الطغيان و أساليب الفتن و الخراب و ضروب الإيذاء»[١].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله في کتابه التفسِیر: (حرث) بمعنى الزراعة، (نسل) بمعنى الأولاد، و تطلق أيضاً على أولاد الإنسان و غير الإنسان، فعلى هذا يكون إهلاک الحرث و النسل بمعنى إتلاف كلّ الموجودات الحيّة أعمّ من الأحياء النباتيّة و الحيوانيّة و الإنسانيّة. و على كلّ حال فإنّ التعبير (يُهْلِکَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ) كلام مختصر و جامع لكلّ المصاديق حيث يشمل الإفساد و التخريب بالنسبة للأموال و النفوس في المجتمع البشري»[٢].
أقول: فتحصّل أنّ سفک دماء الناس و أولادهم الخارجِین من العسکر و قتلهم و الفساد في الأرض و إبادة[٣] الزراعة باستخدام أسلحة الدمار الشامل، فهو إهلاک الحرث و النسل.
و منها: (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)[٤].
إنّ استخدام أسلحة الدمار الشامل نقض للآِیة الشرِیفة؛ لأنّها موجب لقتل المحاربِین و المقاتلِین من الأعداء و غِیرهم؛ بل موجب لضرر الأجِیال و الذراري الآتِیة.
و منها: قوله- تعالِی: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا کُونُوا قَوَّامينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّکُمْ
[١] . مواهب الرحمن ٣: ٢١٦ - ٢١٧(التلخِیص).
[٢] . الأمثل ٢: ٧٠ (التلخِیص).
[٣] . أي: المحو، إزالة، محق.
[٤] . الأنعام: ١٦٤.