دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢ - في أقسام القطع و أحكامها
الأوّل: ما ذكره المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] من استلزامه لاجتماع الضدّين، و هو محال.
توضيح ذلك: أنّ اجتماع الضدّين يكون في صورة إصابة القطع الواقع، و أمّا في صورة الخطأ يكون اجتماع الضدّين بحسب نظر القاطع لا بحسب الواقع.
و فيه: ما عرفته في مسألة اجتماع الأمر و النهي من أنّ التضادّ يتحقّق في الامور التكوينيّة و الواقعيّة، مثل: اجتماع السواد و البياض في جسم واحد، و أمّا الأحكام الشرعيّة، فلا يتحقّق فيها مقولة التضادّ و لا غيرها من المقولات لكونها من الامور الاعتباريّة، و قد عرفت عدم إمكان اجتماع الضدّين و لو من ناحية الشخصين، مع أنّه يمكن أن تكون طبيعة واحدة حراما لمكلّف و واجبا لمكلّف آخر، أو تكون مأمورا بها من المولى و منهيّا عنها من مولى آخر.
الأمر الثاني: ما ذكره في كتاب مصباح الاصول بقوله: إذا قال المولى: «إذا قطعت بوجوب الصلاة تحرم عليك الصلاة»، فلا يمكن للمكلّف الجمع بينهما في مقام الامتثال؛ إذ الانبعاث نحو عمل و الانزجار عنه في آن واحد محال، و بعد عدم إمكان امتثالهما لا يصحّ تعلّق الجعل بهما من المولى الحكيم [٢].
و فيه: ما عرفت في باب التزاحم من عدم ارتباط مرحلة تعلّق الحكم بمرحلة الامتثال، و عدم سراية الإشكال من هذه المرحلة إلى مرحلة تعلّق الحكم، و معلوم أنّ متعلّق التكليف أمر ممكن، و لا شكّ في أنّ صلاة الجمعة أمر ممكن، و المكلّف قادر على إيجادها و تركها، و لكن عدم قدرة المكلّف في مقام الامتثال، بلحاظ تعلّق القطع بوجوبها و ترتّب الحرمة عليه لا يرتبط بمقام
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٥.
[٢] مصباح الاصول ٢: ٤٥.