دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٩ - في أقسام القطع و أحكامها
الظروف.
و على فرض عينيّة الكاشفيّة مع القطع يمكن أن يلاحظ المولى حين اللحاظ و الاعتبار جهة صفتيّته و قيامه بالنفس لا جهة كاشفيّته، فإنّ أخذ شيء في الموضوع يرتبط باعتبار الجاعل، و يمكن له في مرتبة الاعتبار لحاظ أيّ خصوصيّة من خصوصيّاته.
و المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] قائل بامتناع أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقيّة، بأنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع و ذي الصورة بوجه من الوجوه، و أخذه على وجه الطريقيّة يستدعي لحاظ ذي الطريق و ذي الصورة، و لحاظ القطع طريقا ينافي أخذه تمام الموضوع.
و يحتمل أن يكون مراده من هذا الكلام في وجه الامتناع هو لزوم اجتماع اللحاظين الاستقلالي و الآلي، و هو محال؛ لأنّ لحاظ القطع استقلاليّا و تمام الموضوع يقتضي عدم لحاظ متعلّقه، و لحاظه طريقا و آليّا يقتضي لحاظ متعلّقه، و الجمع بين هذين اللحاظين ليس إلّا جمع بين المتناقضين.
و يحتمل أن يكون مراده من أنّ معنى كون القطع تمام الموضوع أنّه لا مدخليّة للواقع في ترتّب الحكم، و معنى أخذه بعنوان الطريقيّة أنّ له مدخليّة فيه، فلا يمكن الجمع بين مدخليّة الواقع و عدم مدخليّته.
و يحتمل أنّ الظاهر من كلامه (قدّس سرّه) هو الأوّل.
و جوابه: أوّلا بالنقض بما التزم به المحقّق النائيني (قدّس سرّه) نفسه من صحّة أخذ القطع جزء الموضوع على وجه الطريقيّة، مع وحدة ملاك الاستحالة في كلتا الصورتين، و هو اجتماع اللحاظين؛ لأنّ جزء الموضوع كنفس الموضوع لا بدّ
[١] فوائد الاصول ٣: ١١.