دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦ - المسألة الثالثة أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) صرّح بأنّ السؤال عن شقاوة الإنسان و سعادته يكون بمنزلة السؤال عن ناطقيّة الإنسان و ناهقيّة الحمار؛
و العقل، و الكتاب و السنّة.
و لذا قال اللّه تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً، يعني عن إرادة وَ إِمَّا كَفُوراً [١]، أي عن اختيار.
و الإرادة في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢] تكون تكوينيّة، فإنّ الإرادة التشريعيّة متعلّقة بطهارة جميع الإنسان، و لكنّ متعلّق الإرادة ما يعبّر عنه بالعصمة، و ليس معنى العصمة امتناع صدور المعصية عن المعصوم و صيرورته كالجدار، فإنّه لا تكون فضيلة، و الفضيلة ترك ما يكون قادرا على ارتكابه، و العصمة ما يتحقّق في جميع الإنسان، و لكن بالنسبة إلى بعض القبائح كالحضور في محضر عامّ عريانا؛ لبداهة قبح هذا العمل من الإنسان بحيث لا يمكن الترديد فيه لحظة، ففي عين قدرة الإنسان العاقل المتشخّص على كشف عورته لا يمكن تحقّقه منه، و هذا المعنى يتحقّق في المعصومين : بالنسبة إلى جميع المحرّمات و المكروهات.
فأراد اللّه أن يكونوا معصومين لا بما أنّهم ليسوا بقادرين على المعصية، بل في عين قدرتهم كانوا معصومين، و تعلّق إرادة اللّه تعالى لا توجب تغيير واقعيّة العصمة عمّا هي عليه، فمشيّة اللّه تعالى تعلّقت باختياريّة الإيمان و الكفر للإنسان، و استحقاق العقوبة و المثوبة يترتّب عليها.
[١] الانسان: ٣.
[٢] الأحزاب: ٣٣.