دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٦ - الأمر الأوّل هل القاعدة تجرّي في صورة تعذّر الشرط أيضا أم لا؟
و دلالة هذا الحديث على الشرط المذكور مبنيّة على الاحتمال الأوّل؛ إذ لازم ذلك فرديّة الميسور و المعسور للطبيعة، و لازم الفرديّة انطباق عنوان الطبيعة و صدقه عليهما، فإن لم يصدق العنوان لا تجري القاعدة.
و أمّا على الاحتمال الثاني فلا دلالة له على ذلك، فتجرى القاعدة و إن كان الميسور جزء واحدا و لم ينطبق عنوان الطبيعة عليه.
و هكذا قوله ٧: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» يحتمل أن يكون المراد به أنّ المركّب الذي لا يدرك كلّه لا يترك ذلك المركّب بكلّيّته، و معناه حينئذ لزوم الإتيان بالمركّب الناقص بعد تعذّر درك التامّ، فلا بدّ من صدق العنوان على الباقي و كونه مصداقا للطبيعة المأمور بها.
و يحتمل أن يكون المراد به أنّ المركّب الذي لا يدرك كلّه لا يترك كلّ ذلك المركّب، أي لا يترك كلّ جزء من أجزائه، كما استظهرنا هذا المعنى منه، و عليه لا دلالة له على ذلك، فلا يستفاد من الروايات اعتبار الشرط المذكور و إن كان اعتباره مفروغا عنه و مسلّما في كلمات الأعاظم.
ثمّ إنّ المرجع في تعيين الميسور على فرض اعتبار هذا الشرط هو العرف، فكلّ مورد حكم العرف فيه بأنّ الباقي مصداق للطبيعة يحكم فيه بلزوم الإتيان به، فالخطابات متوجّهة إلى العرف، و تشخيص أنّ الميسور من الطبيعة أم لا بعهدة العرف. نعم، لا منافاة بينه و بين دخالة الشارع في بعض الموارد توسعة أو تضييقا، كما لا يخفى.
تكملة بقي هنا امور لا بدّ من تعرّضها لتكميل البحث في قاعدة الميسور.
الأمر الأوّل: هل القاعدة تجرّي في صورة تعذّر الشرط أيضا أم لا؟
لا يخفى