دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٥ - تتمة في اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة
ما لا يدرك و لو بعض أجزائه، لا ما لا يدرك شيء منها، و لكنّ الظاهر أنّ المراد به هو الكلّ المجموعي في الموضع الأوّل، و أمّا الموضع الثاني فقد عرفت أنّه لا بدّ من حمله على الكلّ الأفرادي، فلا مناقشة في الاستدلال بالحديث من هذه الجهة، و أنّ المناقشة فيه من حيث شموله للمستحبّات.
تتمة: في اعتبار صدق الميسور في جريان القاعدة
قد اشتهر بينهم أنّه لا بدّ في جريان قاعدة الميسور من صدق الميسور على الباقي عرفا- كصدق عنوان الصلاة على الباقي- و لا بدّ من ملاحظة أدلّتها ليظهر حال هذا الشرط.
فنقول: أمّا قوله ٦: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا ما استطعتم» فدلالته على ذلك تتوقّف على أن يكون المراد منه: إذا أمرتكم بطبيعة لها أفراد و مصاديق، فأتوا من تلك الطبيعة- أي أفرادها- ما يكون مستطاعا لكم، و حينئذ فالفرد المستطاع أيضا فرد للطبيعة صادق عليه عنوانها كالصلاة و الوضوء و نحوهما.
و حينئذ فلو لم يكن عنوانها صادقا على الفاقد للأجزاء المعسورة لا يمكن إثبات وجوبه بهذا الحديث؛ لأنّه لا بدّ و أن يكون مصداقا لها، غاية الأمر أنّه مصداق ناقص، و المعسور فرد كامل.
و أمّا بناء على ما استظهرنا من الحديث من كون المراد منه الإتيان بالطبيعة المأمور بها زمان الاستطاعة و القدرة، فلا يستفاد منه هذا الشرط، كما لا يخفى.
و أما قوله ٧: «الميسور لا يسقط بالمعسور» ففيه احتمالان: الأوّل: أن يكون المراد الميسور من أفراد الطبيعة المأمور بها لا يسقط بالمعسور من أفراد الطبيعة.
الثاني: أن يكون المراد الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة لا يسقط بالمعسور من أجزاء الطبيعة المركّبة.