دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٣ - الكلام في مفاد العلوي الثاني
الذي له أجزاء بنحو العام المجموعي، و يحتمل أن يكون كلّ جزء من أجزاء المجموع بحيث كان كلّ جزء على حياله و استقلاله ملحوظا، و يحتمل أن يكون المراد بها في الموضع الأوّل هو المعنى الأوّل، و في الموضع الثاني هو المعنى الثاني، و يحتمل العكس فهذه أربعة احتمالات متصوّرة بحسب بادئ النظر.
و لكن التأمّل يقضي بأنّه لا سبيل إلى حمل كلمة «كلّ» في الموضع الثاني على الكلّ المجموعي؛ لأنّ معنى درك المجموع هو الإتيان به، و عدم دركه قد يتحقّق بعدم درك شيء منه، و قد يتحقّق بعدم درك بعض الأجزاء فقط؛ ضرورة أنّه يصدق عدم إدراك المجموع مع عدم إدراك جزء منه، و أما ترك المجموع فهو كعدم دركه، و عدم تركه كدركه، فمعنى عدم ترك المجموع هو إدراكه و الإتيان به بجميع أجزائه.
و حينئذ فلو حمل الكلّ في الموضع الثاني على الكلّ المجموعي يصير مضمون الرواية هكذا، ما لا يدرك مجموعه أو كلّ جزء منه لا يترك مجموعه و يجب الإتيان به، و هذا بيّن الفساد، فيسقط من الاحتمالات الأربعة احتمالان.
و أمّا الاحتمالان الآخران المشتركان في كون المراد بكلمة «كلّ» في الموضع الثاني هو كلّ جزء من أجزاء المجموع فلا مانع منهما؛ لأنّه يصير المراد من الرواية على أحد الاحتمالين هكذا: ما لا يدرك مجموعه لا يترك كلّ جزء من أجزائه، و على الاحتمال الآخر: ما لا يدرك كلّ جزء من أجزائه لا يترك كلّ جزء منها، و هذا أيضا كالمعنى الأوّل معنى صحيح؛ لأنّ عدم درك كلّ جزء يصدق بدرك بعض الأجزاء، كما أنّ عدم ترك كلّ جزء يتحقّق بالإتيان بالبعض.
فالمستفاد منه أنّه مع عدم إدراك جميع الأجزاء و درك البعض يجب الإتيان بالبعض، و لا يجوز ترك الكلّ.
نعم، ذكر الشيخ الأنصاري ; أنّه لا بدّ من حمل كلمة «كلّ» في قوله: