دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٢ - الكلام في مفاد العلوي الثاني
إلّا على مرجوحيّة الترك لو قلنا بترجيح ظهور الصدر لا حرمته، فالأمر يدور بين ترجيح أحد الظهورين على الآخر.
و ما أفاده الشيخ الأنصاري ; من أنّ قوله: «لا يترك» كما أنّه يصير قرينة على تخصيص الصدر بغير المباحات و المكروهات و المحرّمات، كذلك لا مانع من أن يصير قرينة على إخراج المستحبّات أيضا؛ لعدم الفرق بينها [١]؛ محلّ نظر، بل منع؛ لأنّ اختصاص الموصول بغير الموارد الثلاثة إنّما هو بواسطة قوله: «لا يدرك كلّه»، لأنّ التعبير بالإدراك إنّما هو فيما كان الشيء أمرا راجحا يحصل الداعي إلى إتيانه لذلك، و لا يقال في مثل المحرّمات و المكروهات، بل و كذا المباحات، كما يظهر من تتّبع موارد استعماله، فلا يكون تخصيص الموصول بغيرها لأجل قوله: «لا يترك» حتّى لا يفرّق بينها و بين المستحبّات، فالظاهر دوران الأمر بين ترجيح أحد الظهورين.
فيمكن أن يقال بترجيح ظهور الذيل لأجل ترجيح ظهور الحكم على ظهور الموضوع، كما قد قيل.
و يمكن أن يقال بترجيح ظهور الصدر؛ لأنّه بعد انعقاد الظهور له و توجّه المكلّف إليه يمنع ذلك من انعقاد الظهور للذيل. فظهور الصدر مانع عن أصل انعقاد الظهور بالنسبة إلى الذيل، و ظهور الذيل لا بدّ و أن يكون رافعا لظهور الصدر، فيدور الأمر حينئذ بين الرفع و الدفع، و الثاني أهون من الأوّل، فالمستفاد من الحديث رجحان الإتيان بالميسور لا لزومه.
فلا يكون الحديث صالحا للاستدلال في ما نحن فيه.
ثمّ إنّ المراد بكلمة «كلّ» في الموضعين يحتمل أن يكون هو الكلّ المجموعي
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٩٨- ٤٩٩.