دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٦ - الكلام في مفاد النبويّ
أمّا الأوّل فالظاهر أنّ المراد بكلمة «الشيء» ما هو معناها الظاهر الذي هو أعمّ من الطبيعة التي لها أفراد و مصاديق و من الطبيعة المركّبة من الأجزاء، لا خصوص إحداهما.
كما أنّ الأظهر أن تكون كلمة «من» بمعنى التبعيض، لا بمعنى التبيين و لا بمعنى «باء»، و هذا لا ينافي أعمّيّة معنى «الشيء» بدعوى أنّ التبعيض ظاهر في الطبيعة المركّبة، فإنّا نمنع أن تكون كلمة «من» مرادفة للتبعيض بحيث تستعمل مكانه، بل الظاهر أن معناها هو الذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب (از) و يلاحظ فيه نوع من الاقتطاع، حيث يقال: فلان من الحوزة العلميّة- أي قطعة منها و جزء منها و عضو منها- و هذا المعنى يمكن تحقّقه في أفراد الطبيعة أيضا، كما يقال: زيد من طبيعة الإنسان، أو من أفراد الإنسان، أو من نوع الإنسان، فلا نحتاج إلى التصرف في كلمة «الشيء»، بل هي باقية في معناها العامّ، و هو لا ينافي المعنى الشائع، و الأظهر في كلمة «من» التبعيض كما ذكره استاذنا السيّد الإمام ; [١].
و أمّا كلمة «ما» فاستعمالها موصولة و إن كان شايعا بل أكثر، إلّا أنّ الظاهر كونها في المقام زمانيّة، و لكن ذلك بملاحظة الصدر، كما أنّ بملاحظته يكون الظاهر من كلمة «الشيء» هو الأفراد لا الأجزاء؛ لأنّ الظاهر أنّ إعراضه عن عكاشة أو سراقة إنّما هو لأجل أنّ مقتضى حكم العقل في باب الأوامر لزوم الإتيان بالطبيعة المأمور بها مرّة واحدة؛ لحصولها بفرد واحد- بخلاف باب النواهي؛ إذ اللازم فيها الانزجار من جميع أفراد الطبيعة في مقام الامتثال- و حينئذ فلا مجال معه للسؤال أصلا.
[١] معتمد الاصول ٢: ٢٨٥.