دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٢ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
و ثانيا: أنّه لو قطع النظر عن ذلك نقول: إنّ ما ذكر إنّما يتمّ لو كان مجموع البقية متعلّقا للوجوب الغيري، فيقال: إنّه كان واجبا به، و شكّ بعد ارتفاعه في حدوث الوجوب النفسي لها، مع أنّه ممنوع جدّا، ضرورة أنّ الوجوب الغيري إنّما هو بملاك المقدّميّة، و الموصوف بهذا الوصف إنّما هو كلّ واحد من الأجزاء، لا المجموع بعنوانه، فالوجوب الغيري إنّما تعلّق بكلّ واحد من الأجزاء الغير المتعذّرة، و المدّعى إنّما هو إثبات وجوب نفسي واحد متعلّق بمجموع البقية.
و بعبارة اخرى: القضيّة المشكوكة هو وجوب واحد متعلّق بالباقي المقدور، و القضيّة المتيقّنة هي الوجوبات المتعدّدة المتعلّق كلّ واحد منها بكلّ واحد من الأجزاء، فلا تتّحدان.
الثاني: استصحاب الوجوب النفسي الاستقلالي المتعلّق بالمركّب، و تعذّر بعض أجزائه أو شرائطه لا يضرّ بعد ثبوت المسامحة العرفيّة في موضوع الاستصحاب، كما لو فرض أنّ زيدا كان واجب الإكرام، ثمّ شكّ في وجوب إكرامه بعد تغيّره بمثل قطع اليد أو الرجل، فإنّه لا إشكال في جريان هذا الاستصحاب لبقاء الشخصيّة و عدم ارتفاعها بمثل ذلك التغيّر، و كما في استصحاب الكرّيّة، أيضا.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ قياس العناوين الكلّيّة بالموجودات الخارجيّة قياس مع الفارق؛ لأنّ تغيّر الحالات و تبدّل الخصوصيّات في الخارجيّات لا يوجب اختلاف الشخصيّة و ارتفاع الهذيّة. و هذا بخلاف العناوين الكلّيّة، فانّ الاختلاف بينها يتحقّق بمجرّد اختلافها و لو في بعض القيود؛ فإنّ عنوان الإنسان الأبيض- مثلا- مغاير لعنوان الإنسان الغير الأبيض، فالإنسان المقيّد بالأبيض لا يعقل أن ينطبق على الإنسان الأسود، و كذا العكس، و كذا الإنسان