دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٠ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء
الباقي المقدور [١].
و لكن اشكل عليه بأنّه تتحقّق في المقام جهتان: الاولى: رفع الجزئيّة في حال العجز و عدم التمكّن، الثانية: لزوم الإتيان بالباقي المقدور، فلا مانع من رفع الجزئيّة بفقرة «رفع ما لا يطيقون» من الحديث، و رفع لزوم الإتيان ببقية الأجزاء بفقرة «رفع ما لا يعلمون» منه، فإنّا لا نعلم أنّ الإتيان بالباقي في حال عدم التمكّن من هذا الجزء لازم أم لا؟ فتجري البراءة الشرعيّة أيضا بالتقريب المذكور في البراءة العقليّة، بدون أن يتحقّق في المسألة عنوان الوضع أو خلاف الامتنان.
مقتضى القواعد الثانويّة في المقام
التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء:
و أمّا الكلام في المقام الثاني: فقد يتمسّك لوجوب الباقي المقدور بالاستصحاب، و تقريره من وجوه:
الأوّل: استصحاب الوجوب الجامع بين الوجوب النفسي و الغيري، بأن يقال: إنّ البقية كانت واجبة بالوجوب الغيري في حال وجوب الكلّ بالوجوب النفسي و عدم عروض العجز، و قد علم بارتفاع ذلك الوجوب عند تعذّر بعض الأجزاء أو الشرائط؛ للعلم بارتفاع وجوب الكلّ، و لكن شكّ في حدوث الوجوب النفسي بالنسبة إلى البقية مقارنا لزوال الوجوب الغيري عنها، فيقال: إنّ الجامع بين الوجوبين كان متيقّنا و الآن يشكّ في ارتفاعه بعد ارتفاع بعض مصاديقه، فهو من قبيل القسم الثالث من أقسام
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٤٥.