دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٩ - في جريان البراءة الشرعيّة
كان من أوّل الأمر مشكوكا، فلا مانع من جريان البراءة فيه.
و لكن قد يتوهّم أنّ المقام نظير الشكّ في القدرة، و القاعدة فيه تقتضي الاحتياط بحكم العقل، و لا يخفى أن التنظير غير صحيح؛ لأنّ في مسألة الشكّ في القدرة يكون أصل ثبوت التكليف معلوما بلا ريب، غاية الأمر أنّه يشكّ في سقوطه لأجل احتمال العجز عن إتيان متعلّقه.
و أمّا في المقام فيكون أصل ثبوت التكليف مجهولا؛ لما عرفت من أن التكليف بالمركّب التامّ قد علم سقوطه بسبب العجز، و بالمركّب الناقص يكون مشكوكا من أوّل الأمر، فالتنظير في غير محلّه.
كما أن قياس المقام بالعلم الإجمالي الذي طرأ الاضطرار على بعض أطرافه، حيث يحكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة مع العجز عن الموافقة القطعيّة- كما يظهر من الدرر [١]، حيث اختار وجوب الإتيان بالمقدور عقلا فيما لو كان العجز طارئا عليه في واقعة واحدة؛ لأنّه يعلم بتوجّه التكليف إليه، فإن لم يأت بالمقدور لزم المخالفة القطعيّة- ممّا لا يتمّ أيضا؛ لعدم ثبوت العلم الإجمالي في المقام، بل الثابت هو العلم التفصيلي بالتكليف المتعلّق بالمركّب التامّ الساقط بسبب العجز عنه، و الشكّ البدوي في ثبوت التكليف بالباقي المقدور، فالحقّ جريان البراءة العقليّة في جميع الصور الثلاثة.
في جريان البراءة الشرعيّة
و أمّا البراءة الشرعيّة التي يدلّ عليها حديث الرفع فقال المحقّق الخراساني ; بعدم جريانها؛ لأنّ الحديث في مقام الامتنان، و لا منّة في إيجاب
[١] درر الفوائد للمحقّق الحائري ;: ٤٩٨.