دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٨ - مقتضى القواعد الأوّليّة في المقام في جريان البراءة العقليّة
مقتضى القواعد الأوّليّة في المقام في جريان البراءة العقليّة
أمّا الكلام في المقام الأوّل فمحصّله: أنّ الظاهر جريان البراءة العقليّة؛ لأنّ مرجع الشكّ في اعتبار الشيء في المأمور به- شطرا أو شرطا مطلقا أو اختصاصه بصورة التمكّن منه- إلى الشكّ في ثبوته مع العجز عنه، و هو مورد لجريان البراءة كما لا يخفى.
و هذا لا فرق فيه بين ما لو كان العجز من أوّل البلوغ الذي هو أوّل زمان ثبوت التكليف، كالأخرس الذي لا يقدر على القراءة، و بين ما لو كان طارئا في واقعة واحدة، كمن عرض له العجز في أثناء الوقت بعد أن كان متمكّنا في أوّل الوقت، و بين ما لو كان طارئا في واقعتين، كمن كان قادرا في الأمس و صار عاجزا في اليوم من أوّل الوقت إلى آخره.
و وجه عدم الفرق: أنّ مرجع الشكّ في الجميع إلى الشكّ في أصل ثبوت التكليف، و القاعدة فيه تقتضي البراءة.
أمّا الصورة الاولى فرجوع الشكّ فيها إلى الشكّ في أصل التكليف واضح، و كذا الصورة الثالثة؛ لأنّ ثبوت التكليف في الواقعة الاولى لا دلالة على ثبوته في الواقعة الثانية أيضا، فالتكليف فيها مشكوك.
و أمّا الصورة الثانية فلأنّ المكلّف و إن كان عالما في أوّل الوقت بتوجّه التكليف إليه، إلّا أنّه حيث كان قادرا على المأمور به بجميع أجزائه و شرائطه يكون المكلّف به في حقّه هو المأمور به مع جميع الأجزاء و الشرائط، فتعلّق التكليف بالمركّب التامّ كان معلوما مع القدرة عليه.
و أمّا مع العجز عن بعض الأجزاء أو الشرائط فلم يكن أصل ثبوت التكليف بمعلوم، فما علم ثبوته قد سقط بسبب العجز، و ما يحتمل ثبوته فعلا