دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٧ - النسبة بين حديثي «لا تعاد» و «من زاد»
في كتاب صلاته: «إنّ حكومة الدليل الدالّ على نفي الإعادة على الدليل الدالّ على وجوب الإعادة لا يتصوّر لها وجه. نعم، لو كان الدليل الدالّ على مبطليّة الزيادة دالّا على النهي عنها كالتكلّم- مثلا- صحّت الحكومة» [١]. انتهى.
و ما أفاده في غاية المتانة و القوّة.
و توضيحه: أنّ قوام الحكومة إنّما هو بأن يكون الدليل بلسانه متعرّضا لحال الدليل الآخر بحيث تصرّف في الدليل المحكوم بنحو من التصرّف، إمّا في موضوعه، و إمّا في محموله، و إمّا في سلسلة علله، و إمّا في معلولاته، و أمّا لو كان الدليلان بحيث أثبت أحدهما ما ينفيه الآخر، و وضع أحدهما ما رفعه الآخر، فلا يكون بينهما حكومة أصلا، و في المقام يكون الأمر كذلك، فإنّ قوله: «من زاد» مثبت لوجوب الإعادة، و قوله: «لا تعاد» رافع له.
نعم، النسبة بين حديث «لا تعاد» و بين أدلّة سائر الأجزاء و الشرائط هو الحكومة؛ لأنّها تدلّ على الجزئيّة و الشرطيّة اللتين لازمهما وجوب الإعادة مع الإخلال بهما، و حديث «لا تعاد» يرفع هذا التلازم من دون أن ينفي أصل الجزئيّة و الشرطيّة، فقياس أخبار الزيادة بأدلّة سائر ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة- كما عرفت في كلام الشيخ- قياس مع الفارق.
نعم، يمكن أن يقال بأنّ حديث «لا تعاد» أقوى ظهورا من قوله: «من زاد» إمّا لاشتماله على الاستثناء الذي يوجب قوّة الظهور بالنسبة إلى المستثنى منه، و إمّا لاشتماله على التعليل المذكور في ذيله بأنّ «القراءة سنّة، و التشهّد سنّة، و لا تنقض السنّة الفريضة» فإنّ التعليل يكون آبيا عن التقييد، و يمنع عن تقييد الحكم المعلّل به، بل يمكن أن يقال: بأنّ قوله: «لا تنقض السنّة الفريضة» له
[١] الصلاة للمحقّق الحائري ;: ٣٢٠.