دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠١ - الثانية في شموله للجهل أو النسيان مطلقا في الحكم أو الموضوع
و القبلة، و الركوع، و السجود- و اعتبارهما لغوا خاليا عن الفائدة؛ لإمكان أن تكون الصلاة المشتملة على تلك الخمسة سببا لحصول مرتبة من المصلحة ناقصة، بحيث لا يبقى معه مجال لاستيفائها بالمرتبة التامّة ثانيا.
فالمصلّي إذا ترك بعض الأجزاء الغير الركنيّة عمدا يكون الإتيان بمثل هذه الصلاة موجبا لاستيفاء مرتبة ناقصة من المصلحة، و لا يتمكّن من إعادة الصلاة المشتملة على تلك الأجزاء لاستيفاء جميع مراتب المصلحة، و مع ذلك يعاقب على عدم استيفاء المصلحة بمرتبتها الكاملة؛ لأنّ المفروض أنّ فوات تلك المرتبة كان بسوء اختياره.
و هذا- أي عدم استيفاء المرتبة العليا من المصلحة و جواز عقوبته على ذلك- هو نتيجة اعتبار تلك الأجزاء الغير الركنيّة في الصلاة، فلم يكن شمول الحديث لصورة العمد منافيا لاعتبار الأجزاء الغير الركنيّة، إلّا أنّ الإنصاف انصراف الحديث عن هذه الصورة و اختصاصه بغيرها، فإنّ مورد استعمال كلمة الإعادة و عدم الإعادة عبارة عمّن كان قاصدا لإتيان الصلاة الصحيحة و تحقّق المأمور به في الخارج و امتثال الأمر الواقعي، و لكنّ عروض بعض الحالات- كالسهو و النسيان و نحو ذلك- كان مانعا عن إيصاله إلى مراده، و هذا المعنى يتحقّق في الجاهل المقصّر أيضا كما سيأتي، بخلاف من لم يكن قاصدا لإتيان المأمور به صحيحا من الابتداء مع الالتفات و التوجّه، كما لا يخفى.
الثانية: في شموله للجهل أو النسيان مطلقا في الحكم أو الموضوع
اعلم أنّ المحقّق المتقدّم نفى البعد في كتاب صلاته عن دعوى انصراف الحديث إلى الفعل الحاصل بالسهو و النسيان في الموضوع، و قال في بيانه