دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٥ - مقتضى الأصل في الزيادة
لا على عدم وقوع المانع في الصلاة، نظير استصحاب العدالة لزيد، فإنّه لا يثبت الموضوع للحكم الشرعي، و هو كون زيد عادلا.
فيمكن الجواب عنه: بأنّا نستصحب الصلاة المتقيّدة بعدم وقوع المانع فيها لا مجرّد عدم وقوعه فيها، كما أنّه يستصحب في المثال كون زيد عادلا، لا عدالته حتّى يكون الأصل مثبتا.
هذا، و لكن يرد على هذا التقرير من الاستصحاب أنّه أخصّ من المدّعى؛ لأنّ مورده ما إذا حدث ما يشكّ في مانعيّته في أثناء الصلاة، و أمّا لو كان مقارنا لها من أوّل الشروع فيها فلا يجري؛ لعدم الحالة السابقة المتيقّنة، كما هو واضح.
ثمّ إنّه قد يقال: بأنّ استصحاب الصلاة المتّصفة بخلوّها عن المانع إنّما يتمّ بناء على أن يكون المانع عبارة عمّا يكون عدمه معتبرا في المأمور به، و أمّا لو كان المانع عبارة عمّا يكون وجوده مضادّا للمأمور به و مانعا عن تحقّقه، فلا يتمّ لأنّ استصحاب أحد الضدّين لا يثبت عدم الضدّ الآخر، و كذا استصحاب عدم المانع لا يثبت وجود الضدّ الآخر الذي هو الصلاة.
و لكن لا يخفى أنّ المضادّة بين الحدث- مثلا- و بين الصلاة التي هي مركّبة من التكبير و القراءة و نحوهما من الأقوال و الأفعال التي هي من الامور التكوينيّة ممّا لا نتصوّرها؛ لأنّ معنى المضادّة هو كون وجود أحد الضدّين مانعا عن تحقّق الضدّ الآخر كما في الامور التكوينيّة، فإنّ تحقّق الرطوبة مانع عن تحقّق الإحراق. و هذا المعنى مفقود في مثل المقام؛ ضرورة أنّ الصلاة يمكن أن تحقّق مع الحدث و بدونه؛ لأنّها ليست إلّا عبارة عن بعض الأقوال و الأفعال التي هي من الامور التكوينيّة، فعدم تحقّقها مع الحدث لا بدّ و أن