دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩ - المسألة الأولى أنّه تتحقّق هنا قاعدة كلّية،
اختياري، لا بمعنى اختياريّته المسبوقة بالإرادة؛ لاستلزامه للدور و التسلسل مع مخالفته للوجدان، بل معناها القدرة على التصديق بالفائدة بعناية اللّه تبارك و تعالى، و هكذا نفس الإرادة فإنّها من الامور الاختياريّة لا بمعنى المسبوقيّة بالإرادة، بل بمعنى إهداء الخالق حصّة و شعاعا من خلّاقيّته إلى النفس الإنسانيّة؛ و لذا يكون الإنسان قادرا على خلق التصوّر و التصديق بالفائدة و الإرادة، و من هنا يقول: أنا القادر على الإرادة.
و القاعدة المذكورة هنا نظير ما يقول به المادّيّون: بأنّ كلّ موجود يحتاج إلى العلّة، و أنّه يشمل الواجب الوجود أيضا، و الحال أنّ الافتقار إلى العلّة يرتبط بالماهيّات الممكنة التي تكون نسبتها إلى الوجود و العدم على السواء، و أمّا واجب الوجود فلا معنى لاحتياجه في الوجود إلى العلّة؛ إذ الوجود له ضروريّ الثبوت فلا بدّ من ملاحظة محدودة هذه القواعد.
و يؤيّد اختياريّة الإرادة ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في باب المشتقّ من إطلاق المشتقّات على الواجب الوجود و الممكن الوجود على السواء، فلا فرق بين قولنا: «اللّه تعالى عالم» و قولنا: «الإنسان عالم» من حيث مفهوم العالم، و الفرق بينهما من حيث إنّ علم اللّه تعالى عين ذاته، و علم الإنسان خارج عن ذاته و زائد عليه، و أنّه تعالى عالم بكلّ شيء و علم الإنسان محدود، و لكن لا فرق من حيث إطلاق العالم عليهما.
و نحن نقول: يتحقّق هذا المعنى في باب الإرادة أيضا، فإنّ إطلاق المريد على اللّه تعالى و على الإنسان على السواء، إلّا أنّ إرادة اللّه تعالى عين ذاته و إرادة الإنسان أمر حادث توجدها النفس الإنسانيّة، و هذا فرق الواجب و الممكن لا فرق الإرادة فيهما.