دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٧ - المقام الثاني فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة
ما لولاه يكون قابلا للثبوت تكليفا أو وضعا، و عدم شموله للتكاليف المتعلّقة بالمنسي في حال النسيان؛ لارتفاعها بمحض تعلّق النسيان بملاك استحالة التكليف بما لا يطاق.
ثالثها: أنّه على تقدير تسليم دلالة الحديث فغاية ما يقتضيه إنّما هو رفع إبقاء الأمر الفعلي و الجزئيّة الفعليّة عن الجزء المنسي في حال النسيان الملازم بمقتضى ارتباطيّة التكليف لسقوط الأمر الفعلي عن البقية أيضا ما دام النسيان، و أمّا اقتضاؤه لسقوط المنسي عن الجزئيّة و الشرطيّة في حال النسيان لطبيعة الصلاة المأمور بها رأسا على نحو يستتبع تحديد دائرة الطبيعة في حال النسيان بالبقية و يقتضي الأمر بإتيانها فلا؛ بداهة خروج ذلك عن عهدة حديث الرفع، لعدم تكفّل الحديث لإثبات الوضع و التكليف؛ لأنّ شأنه إنّما هو التكفّل للرفع محضا [١]، انتهى ملخّصا.
و يرد على الوجه الأوّل: ما عرفت من أنّ المرفوع في باب الأجزاء هو المنسي، و هو طبيعة الأجزاء مع قطع النظر عن الوجود و العدم. و معنى رفع الطبيعة هو رفع الأثر الشرعي المترتّب عليها و هي الجزئيّة، و ليس المنسي هو وجود الطبيعة حتّى يقال: إنّ أثر وجود الجزء هي الصحّة لا الجزئيّة.
هذا، مضافا إلى أنّه يمكن منع ذلك أيضا، فإنّ أثر الجزء الموجود أيضا هي الجزئيّة لا الصحّة؛ لأنّها من الآثار العقليّة المنتزعة عن مطابقة المأتي به مع المأمور به، و أمّا الأثر الشرعي فليس إلّا الجزئيّة، كما لا يخفى.
و يرد على الوجه الثاني: أنّ ما ذكره في الشقّ الثاني من الترديد مخالف لما حقّقه سابقا من عدم الفرق في إطلاق أدلّة الأجزاء و شمولها لحال النسيان بين
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٢٨- ٤٢٩.