دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٦ - المقام الثاني فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة
يقتضى كون المركّب الناقص المأتي به في حال النسيان تمام المأمور به؛ لأنّ المفروض كونه معنونا بعنوان الصلاة التي هي متعلّق الأمر، و قد عرفت أنّ الأمر الذي يدعو إليها داع إلى جميع أجزائها، و لا تتوقّف دعوته إلى جزء على كون الجزء الآخر أيضا مدعوّا.
و قد عرفت أيضا أنّ مقتضى حديث الرفع تقييد تلك الأدلّة بحال الذكر و كون السورة المنسيّة- مثلا- معتبرة في الصلاة في خصوص هذا الحال، فالصلاة الفاقدة للسورة المنسية تمام المأمور به بالأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة المشتركة بين التامّ و الناقص.
و من جميع ما ذكرنا ينقدح الخلل فيما أفاده العلمان النائيني [١] و العراقي رحمهما اللّه في هذا المقام في بيان عدم دلالة الحديث على رفع الجزئيّة في حال النسيان.
و محصّل ما أفاده العراقي يرجع إلى وجوه ثلاثة:
أحدها: أنّ الحديث على تقدير كون المرفوع فيه هو المنسي لا يمكن التمسّك به لإثبات الاجتزاء بالمأتي به في حال النسيان؛ لأنّ أثر وجود الجزء لا يكون إلّا الصحّة لا الجزئيّة؛ لأنّها من آثار طبيعة الجزء لا من آثار وجود الجزء المنسي، و رفع الصحّة يقتضي البطلان و وجوب الإعادة.
و ثانيها: أنّه إن اريد برفع الجزئيّة و الشرطيّة رفعهما عن الجزء و الشرط المنسيّين في مقام الدخل في الملاك و المصلحة فلا شبهة في أنّ هذا الدخل أمر تكويني غير قابل لأن يتعلّق به الرفع التشريعي.
و إن اريد رفعهما بلحاظ انتزاعهما عن التكليف الضمني المتعلّق بالجزء و التقيّد بالشرط، فيرد عليه ما تقدّم من اختصاص الرفع في الحديث برفع
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٢٣- ٢٢٨.