دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٤ - المقام الثاني فيما يقتضيه الأصل الشرعي في النقيصة السهويّة
إلى أنّ الإرادة الاستعماليّة في تلك الأدلّة و إن كانت مطلقة شاملة لحال النسيان أيضا، إلّا أنّ حديث الرفع يكشف عن قصر الإرادة على غير حال النسيان، و ليس معنى رفع الجزئيّة فيه أنّ الجزئيّة المطلقة المطابقة للإرادة الجدّيّة صارت مرفوعة في حال النسيان، فإنّ ذلك من قبيل النسخ المستحيل، بل معنى الرفع هو رفع ما ثبت بالقانون العامّ الكلّي المطابق للإرادة الاستعماليّة، و ضمّ ذلك القانون إلى حديث الرفع ينتج أنّ الإرادة الجديّة من أوّل الأمر كانت مقصورة على غير صورة النسيان، و هذا هو الشأن في جميع الأدلّة الثانويّة بالقياس إلى الأدلّة الأوّليّة.
فنفي الحكم الحرجي بقوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] مرجعه إلى كون ذلك كاشفا عن انحصار مقتضى الأدلة الأوّليّة بغير صورة الحرج.
غاية الأمر أنّها ألقت بصورة الإطلاق قانونا، كما هو كذلك في القوانين الموضوعة عند العقلاء، و قد تقدّم في مباحث العموم و الخصوص شطر من الكلام على ذلك و أنّ معنى التخصيص يرجع إلى التخصيص بالنسبة إلى الإرادة الاستعماليّة لا الجدّيّة، فإنّها من أوّل الأمر لم تكن متعلّقة بما يشمل مورد المخصّص أيضا، كما لا يخفى. و حديث الرفع يرفع الجزئيّة الثابتة على طبق الإرادة الاستعماليّة و الحكم الكلّي القانوني، لا الثابتة على طبق الإرادة الجديّة.
الثالث: أنّ معنى رفع النسيان ليس راجعا إلى رفع النسيان التي هي صفة منقدحة في النفس، و لا إلى رفع الآثار المترتّبة عليها، بل معناه هو رفع المنسي
[١] الحجّ: ٧٨.