دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨ - المسألة الأولى أنّه تتحقّق هنا قاعدة كلّية،
و التحقيق: أنّ هذا البيان و إن كان صحيحا و لكنّه ليس بكامل؛ إذ يصحّ السؤال عن منشأ الإرادة التي تكون واقعيّة من الواقعيّات النفسانيّة؛ لكونها أمر حادث و مسبوقة بالعدم، و يمكن أن يقال: إنّ العامل المؤثّر في تحقّق الإرادة أمر غير اختياري و لذا لا بدّ لنا من ذكر متمّم لهذا البيان بأنّ أفعال الإنسان و أعماله قد تكون جوارحيّة و قد تكون جوانحيّة، أمّا الأعمال الجوارحيّة فبعضها اختياري و بعضها غير اختياري كحركة يد المرتعش، و الفارق بينهما أنّ العمل الاختياري مسبوق بالإرادة بخلاف العمل الاضطراري.
و أمّا الأعمال الجوانحيّة و الأوصاف النفسانيّة- كالإرادة- فلا بدّ لها من المقدّمات و المبادئ مثل التصوّر و التصديق بالفائدة ... و لا شكّ في أنّ التصوّر أيضا واقعيّة قائمة بالنفس يحتاج في وجوده إلى شخص متصوّر و شيء متصوّر، فهل هو اختياري أم لا؟
و القول بعدم اختياريّته خلاف الوجدان، فإنّ الاستاذ إذا أمر تلامذته بتهيئة العناوين الفقهيّة لأخذ واحد منها لغرض التحقيق حوله يكون مختارا في تصوّرها و اختيار واحد منها بعد إتيانهم بها.
و إن قلنا: باختياريّته فما معنى اختياريّته؟ هل تجري هنا أيضا القاعدة المذكورة بأنّ كلّ فعل اختياري لا بدّ و أن يكون مسبوقا بالإرادة؟ و الوجدان يأبى ذلك، فلا محالة تكون القاعدة المذكورة محدودة بالأعمال الجوارحيّة، و أمّا اختياريّة التصوّر فتكون بمعنى عناية الباري بحصّة من خلّاقيّته إلى النفس الإنسانيّة بمقتضى قوله: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١]، و النفس تقدر على أن تتصوّر بالقدرة الإلهيّة التي أعطاها الباري، و هكذا التصديق بالفائدة فهو أمر
[١] الحجر: ٢٩.