دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٧ - ردّ تفصيل المحقّق النائيني بين استيعاب النسيان لجميع الوقت و عدمه
هذا إذا لم يكن ذاكرا في أوّل الوقت، ثمّ عرض له النسيان في الأثناء، و إلّا فيجري استصحاب التكليف الثابت عليه في أوّل الوقت، للشكّ في سقوطه بسبب النسيان الطارئ الزائل في الوقت [١]. انتهى.
و فيه: أنّك عرفت أنّ محلّ الكلام هو ما إذا لم يكن للدليل المثبت للجزئيّة إطلاق، و إلّا فلا مجال لأصالة البراءة العقليّة مطلقا، و مع عدم الإطلاق، كما هو المفروض نقول: لا موقع لهذا التفصيل؛ لأنّ الناسي في حال النسيان لا إشكال في عدم كونه مكلّفا بالمركّب التامّ المشتمل على الجزء المنسي؛ لعدم كونه قادرا عليه، بل إمّا أن نقول بعدم كونه مأمورا بالمركّب الناقص أيضا- كما حكي عن المحقّق الميرزا الشيرازي ;- و إمّا أن نقول بكونه مكلّفا بما عدا الجزء المنسي، كما حكي عن تقريرات بعض الأجلّة لبحث الشيخ، و إمّا أن نقول بما أفاده المحقّق الخراساني ; الذي ارتضاه المحقّق النائيني ; [٢] من كون المكلّف به أوّلا في خصوص الذاكر و الناسي هو خصوص ما عدا الجزء المنسي، و يختصّ الذاكر بخطاب يخصّه بالنسبة إلى الجزء المنسي، و على التقادير الثلاثة تجري البراءة مطلقا.
أمّا على التقدير الأوّل فلأنّه بعد الإتيان بالفرد الناقص في حال النسيان يشكّ في أصل ثبوت التكليف؛ لاحتمال اختصاص اقتضاء الجزء المنسي بحال العمد، و كذا على التقدير الثاني، فإنّه بعد الإتيان بما هو المأمور به بالنسبة إليه يشكّ في توجّه الأمر بالمركّب التامّ، و هو مجرى البراءة، كما أنّه بناء على التقدير الثالث يشكّ في كونه مشمولا للخطاب الآخر المختصّ بالذاكرين، و المرجع فيه
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٢٠- ٢٢١.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٢١٣- ٢١٤.