دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧ - المسألة الأولى أنّه تتحقّق هنا قاعدة كلّية،
من غير اختيار، مثل: حركة يد الإنسان المبتلى بمرض الارتعاش، فإن لاحظنا الأفعال الاختياريّة بنظر العرف و العقلاء يصحّ تعلّق التكليف بها و جعل القانون بالنسبة إليها، و ترتّب الثواب و العقاب و المدح و الذمّ على موافقته و مخالفته، فيكون التكليف في محدودة الأفعال الاختياريّة قابلا للجعل و التصويب.
و إن لاحظناها بنظر فلسفي بعد ارتباط الفلسفة بالواقعيّات و الحقائق يصحّ القول بأنّ الفعل الاختياري ما يكون مسبوقا بالإرادة، و معلوم أنّ الإرادة واقعيّة نفسانيّة كسائر الصفات النفسانيّة، فلا بدّ لنا من ملاحظة أوصاف مشابهة للإرادة لاستفادة أنّ نفس الإرادة هل تقع متعلّقا لإرادة اخرى أم لا؟
و نقول: إنّ صفة الحبّ من الصفات النفسانيّة ذات الإضافة و يتوقّف وجودها بالمحبّ و المحبوب، و لذا يصحّ السؤال هنا عن المحبّ و متعلّق الحبّ بأنّه بما تعلّق؟ و من المحبّ؟ فلا مجال للسؤال عمّا كان خارجا عن دائرة الحبّ و المحبّ و المحبوب، كقولنا: هل تعلّق بحبّك حبّ آخر أم لا؟ حتّى ننقل الكلام إلى الحبّ الثاني، و هكذا؛ إذ لا واقعيّة وراء ذلك.
و هكذا في باب العلم فإنّه أيضا صفة ذات إضافة إلى العالم و المعلوم، و إذا تحقّق العلم تتحقّق ثلاثة عناوين، و يصحّ السؤال في محدوديّتها، و لا يصحّ السؤال: هل لك علم بعلمك؟ حتّى يلزم الإشكال المذكور؛ لعدم تحقّق واقعيّة رابعة حتّى نسأل عنها.
و الإرادة نظير العلم و الحبّ واقعيّة نفسانيّة ذات الإضافة و تحقّقها متوقّف على تحقّق المريد و المراد، و لا مجال هنا أيضا للسؤال عن أنّ نفس الإرادة المتعلّقة بشيء المراد هل تقع متعلّقة لإرادة اخرى أم لا؟ هذا تمام كلامه (قدّس سرّه).