دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٣ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
أو عاديّة، بل أسبابها لا بدّ و أن تكون مجعولة شرعا و لا يغني جعل واحد منهما عن الآخر، أمّا جعل المسبّب فلما عرفت من أنّ المفروض كونه من المجعولات الشرعيّة، و أسبابها لا بدّ و أن تكون شرعيّة، فمجرّد كون الطهارة المأمور بها أمرا اعتباريّا شرعيّا لا يغني عن جعل الوضوء و الغسل سببا لحصولها، كما أنّ جعل السبب بالجعل البسيط لا بالجعل المركّب الذي مرجعه إلى جعل السبب سببا لا يغني عن جعل المسبّب.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه لا مجال لجريان البراءة العقليّة في الأسباب و المحصّلات الشرعيّة؛ لأنّ اعتبارها و إن كان بيد الشارع إلّا أنّه حيث يكون المأمور به هو المسبّبات، و هي مبيّنة لا خفاء فيها، الاشتغال فمقتضى اشتغال اليقيني بها لزوم العلم بتحقّقها، و هو يتوقّف على ضمّ القيد المشكوك أيضا.
و أمّا البراءة الشرعيّة فقد يقال بجريانها؛ لأنّ الشكّ في حصول المسبّب و هي الطهارة أو النقل أو الانتقال- مثلا- مسبّب عن الشكّ في الأسباب، و أنّه هل الترتيب بين الأجزاء- مثلا- معتبر في الوضوء، أو العربيّة و الماضويّة معتبرة في الصيغة عند الشارع أم لا؟
و بعد كون الأسباب من المجعولات الشرعيّة لا مانع من جريان حديث الرفع و نفي القيد الزائد المشكوك به، و إذا ارتفع الشكّ عن السبب بسبب حديث الرفع يرتفع الشكّ عن المسبّب أيضا، و لا يلزم أن يكون الأصل مثبتا بعد كون المفروض أنّ المسبّب من الآثار الشرعيّة المترتّبة على السبب.
و لكن لا يخفى أنّ مثل حديث الرفع و إن كان يرفع اعتبار الزيادة المشكوكة لكونها مجهولة غير مبيّنة، إلّا أنّ رفعها لا يستلزم رفع الشكّ عن حصول المسبّب؛ لأنّه يتوقّف على أن يكون ما عدا الزيادة تمام السبب و تمام المؤثّر؛