دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٠ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
محقّقة، لأنّه ينعدم بانعدام كلّ واحد منها، أو نقول بأنّه ليس للمأمور به إلّا عدم واحد؛ إذ كما أنّه لا يكون له إلّا وجود واحد كذلك لا يكون له إلّا عدم واحد، و قد مرّت الإشارة إلى ذلك في بعض المقدّمات التي مهّدناها لجريان البراءة في الأقلّ و الأكثر في الأجزاء.
و أمّا على القول الثاني فواضح؛ لأنّ المنهي عنه إنّما هو عدم واحد، و لا يعلم بتركه و حصول الامتثال إلّا بالإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في المحقّق- بالكسر- شطرا أو شرطا؛ إذ مع الاقتصار على المقدار المعلوم لا يعلم بتحقّق المأمور به حتّى يعلم بامتثال النهي بترك المنهي عنه.
أمّا على القول الأوّل فقد يقال بأنّه لا مانع حينئذ من جريان البراءة؛ لأنّ الأمر ينتهي في ظرف حرمة الترك إلى الأقلّ و الأكثر، حيث إنّ ترك المأمور به الناشئ من قبل ترك الأقلّ- أي عدم تحقّق الضربة الاولى- ممّا يعلم تفصيلا حرمته و استحقاق العقوبة عليه؛ للعلم بإفضائه إلى ترك المأمور به، و أمّا الترك الناشئ من قبل الجزء أو الشرط المشكوك- أي عدم تحقّق الضربة الثانية- فلا يعلم حرمته؛ لعدم العلم بأدائه إلى ترك المأمور به، فيشكّ في تعلّق النهي عنه، فتجري فيه أدلّة البراءة العقليّة و النقليّة.
و قلنا: إنّ هذه المناقشة مبتنية على مقدّمتين: الاولى: كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن النقيض و الضدّ العامّ، و الثانية: القول بتعدّد الأعدام؛ لعدم المأمور به المتعلّق للنهي، فإنّ بعضها متعلّق للنهي الناشئ عن الأمر المتعلّق بالمأمور به قطعا، و بعضها مشكوك من هذه الجهة، و كلاهما ليس قابلا للالتزام.
و لكن على فرض تماميّة المقدّمتين لا مجال لجريان البراءة؛ لأنّ هذه