دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦ - المسألة الأولى أنّه تتحقّق هنا قاعدة كلّية،
مجال لاستحقاق العقوبة على المخالفة و استحقاق المثوبة على الموافقة.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في مقام الجواب عنه: إنّ الاختيار و إن لم يكن بالاختيار إلّا أنّ بعض مبادئه غالبا يكون وجوده بالاختيار؛ للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللّوم و المذمّة.
و يستفاد من ذيل كلامه (قدّس سرّه) أنّ المراد من بعض المبادئ الذي يكون غالبا بالاختيار هو العزم و ما بعده، و أنّ المبادئ التي تتحقّق قبله- مثل: تصوّر المراد و التصديق بفائدته و الميل النفساني و الرغبة إليه- تكون غير اختياريّة، بخلاف العزم و الشوق المؤكّد و تحريك العضلات نحو المراد؛ إذ يمكن للإنسان بعد تحقّق المقدّمات ترك المراد لترتّب العواقب و المفاسد عليه.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ لازم هذا البيان التفصيل بين صورة الغالب و غير الغالب، و أنّ التكليف و آثاره لا يتحقّق في صورة غير الغالب، و هذا ممّا لا يكون قابلا للالتزام، و لم يلتزم به أحد.
و ثانيا: ما معنى اختياريّة العزم و ما بعده؟ إن كانت بمعنى المسبوقيّة بإرادة اخرى فننقل الكلام إليها، و يعود إشكال الدور و التسلسل بعينه.
و إن قلت: لا يلزم في العزم و ما بعده المسبوقيّة بالإرادة.
قلنا: ما الدليل لنقض القاعدة المذكورة هنا، و لذا لا يندفع الإشكال بهذا البيان.
و أجاب المرحوم صدر المتألّهين عن الإشكال في كتاب الأسفار بما حاصله: أنّ الوجدان حاكم بالفرق بين الأفعال الصادرة عن الإنسان بالاختيار- مثل: حركة اليد الناشئة عن الإرادة- و الأفعال الصادرة عنه
[١] المصدر السابق.