دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٦ - الإشكال الثامن و هو يختصّ بالواجبات التعبديّة
في الأقلّ.
نعم، لو قلنا بكون وجوب المقدّمة من الآثار الشرعيّة المترتّبة على وجوب ذيها لكان الأصل الجاري في السبب معارضا بالأصل الجاري في الأقلّ، و يبقى الأصل الجاري في المسبّب سليما عن المعارض، و لكن هذا بمكان من البطلان؛ لأن مسألة وجوب المقدّمة مسألة عقليّة، كما هو المسلّم بينهم.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه بناء على عدم انحلال العلم الإجمالي لا تجري أصالة البراءة بالنسبة إلى الأكثر، لا في وجوبه النفسي المتعلّق به، و لا في جزئيّة الجزء المشكوك، و لا في الوجوب الغيري المتعلّق به.
و هذا لا فرق فيه بين أن نقول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة و بين أن نقول بكونه علّة تامّة له، فالتفكيك بين البراءة الشرعيّة و العقليّة ممّا لا وجه له أصلا.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي المفصّل بين القول بالاقتضاء و العلّيّة أفاد في وجه عدم جريان الأصل النافي- بناء على العلّيّة و لو في بعض أطرافه بلا معارض- أنّه بعد انتهاء الأمر إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط و لزوم تحصيل الجزم بالفراغ و لو جعليّا- أي جعل الشارع شيئا موجبا لفراغ الذّمّة و براءة الذمّة- لا مجال لجريان الاصول النافية و لو في فرض كونها بلا معارض، إلّا على فرض اقتضاء جريانها لإثبات أن الواجب الفعلي هو الأقلّ و لو ظاهرا، كي ببركة إثباته ذلك يكون الإتيان به فراغا جعليّا عمّا ثبت في العهدة، و هو أيضا في محلّ منع؛ لمنع اقتضاء مجرّد نفي وجوب الأكثر و الخصوصيّة الزائدة لإثبات هذه الجهة إلّا على القول بالمثبت الذي لا نقول به.
نعم، قد يتوهّم تكفّل مثل حديث الرفع لإثبات ذلك بأنّ الحديث ناظر إلى