دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٢ - الإشكال الثامن و هو يختصّ بالواجبات التعبديّة
و بالجملة، لا فرق في الداعي بين القائل بالبراءة و القائل بالاشتغال، فإنّ الداعي بالنسبة إليهما هو الأمر المتعلّق بإقامة الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، غاية الأمر أنّه لا يصلح للداعويّة في نظر القائل بالبراءة إلّا بالنسبة إلى ما علم انحلال الصلاة إليه من الأجزاء، كما أنّه في نظر القائل بالاشتغال يدعو إلى جميع ما تنحلّ إليه واقعا و لو كان هو الأكثر، و لذا لا يتحقّق العلم بامتثاله إلّا بالإتيان به. فلا اختلاف للداعى بالنسبة إليهما، فيجوز الإتيان بالأقلّ بداعي الأمر المتعلّق بالصلاة بلا ريب، و لا يوجب ذلك قدحا في عباديّتها أصلا، كما لا يخفى.
هذا كلّه في البراءة العقليّة، و قد عرفت جريانها و عدم ورود شيء من الإشكالات المتقدّمة عليها في جريان البراءة الشرعيّة في المقام.
و أمّا البراءة الشرعيّة فالظاهر أنّه لا مانع من جريانها بناء على ما هو مقتضى التحقيق من انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ و الشكّ في وجوب الأكثر، كما عرفت؛ و ذلك لأنّ الأقلّ معلوم وجوبه النفسي تفصيلا و الأكثر مشكوك، فيكون مرفوعا بمثل حديث الرفع [١].
و لا فرق في ذلك بين أن يقال بدلالة الحديث على رفع الجزئيّة المجهولة بناء على إمكان رفعها لكونها قابلة للوضع، أو يقال بدلالته على رفع الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر بناء على عدم إمكان رفع الجزئيّة، و كيف كان، فلا مانع من جريانها بالنسبة إلى الأكثر بناء على الانحلال.
و أمّا بناء على عدم الانحلال الموجب لعدم جريان البراءة العقليّة، فهل تجري البراءة الشرعيّة مطلقا، أو لا تجري كذلك، أو يفصّل بين ما إذا كان العلم
[١] الوسائل ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.