دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٩ - الإشكال السابع ما أورده نفس الشيخ المحقّق الأنصاري في الرسائل
حصوله يشكّ في سقوط الأمر، فمرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في الإتيان بالمأمور به المسقط للأمر، و قد عرفت أنّ لزوم العلم بإتيانه من الواضحات عند العقول.
هذا، و لا يخفى أنّ المحقّق الخراساني ; اعتمد في الكفاية [١] على هذا الكلام و ردّ ما أجاب به عنه الشيخ في الرسائل.
و التحقيق في الجواب عن هذا الإشكال أن يقال: إنّ هذه المسألة- و هي أنّ الأوامر و النواهي الشرعيّة هل هي تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة أم لا؟- مسألة كلاميّة، و منشأ البحث فيها مسألة كلاميّة اخرى أيضا، و هي: أنّه هل يمتنع على اللّه الإرادة الجزافيّة، فلا يجوز عليه الفعل من دون غرض- كما عليه العدليّة-، أو أنّه لا يمتنع عليه تعالى ذلك، بل يجوز منه الإرادة الجزافيّة و الفعل من دون غرض و مصلحة، كما عليه الأشاعرة؟
فظهر أنّه بناء على مذهب العدليّة لا بدّ من الالتزام بعدم كون الأفعال الاختياريّة الصادرة عن اللّه تعالى خالية من الغرض و المصلحة، أمّا أنه لا بدّ من أن يكون المأمور به حقيقة هو نفس تلك المصلحة و الغرض، أو يكون الغرض أمرا آخر مترتّبا على المأمور به، فلا يستفاد من ذلك، بل اللازم هو أن يقال بعدم كون إرادته تعالى المتعلّقة بإتيان المأمور به إرادة جزافيّة غير ناشئة من المصلحة في المراد. و هو كما يتحقّق بأحد الأمرين المذكورين كذلك يتحقّق بأن يكون المأمور به الذي هو عبارة عن مثل الصلاة و الصوم و الحجّ بنفسه مصلحة و محبوبا؛ لأنّه لا فرق في عدم كون الإرادة جزافيّة بين أن تكون الصلاة مؤثّرة في حصول غرض و مصلحة، و هي «معراج المؤمن»
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٣٣.