دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٨ - الإشكال السابع ما أورده نفس الشيخ المحقّق الأنصاري في الرسائل
بكون الأجزاء في المركّبات واجبة بالوجوب الغيري كالمقدّمات الخارجيّة، و نحن و إن أنكرنا وجوب المقدّمة و الملازمة بينها و بين وجوب ذيها رأسا- كما مرّ تحقيقه في مبحث مقدّمة الواجب من مباحث الألفاظ- إلّا أنّه لو سلّمنا ذلك في المقدّمات الخارجيّة فلا نسلّمه في المقدّمات الداخليّة أصلا، بل قد عرفت أنّ الأجزاء واجبة بعين وجوب الكلّ، و الأمر المتعلّق به يدعو إليها بعين دعوته إليه؛ إذ لا مغايرة بينها و بينه أصلا؛ لأنّ المركّب ليس أمرا وراءها، بل هو نفسها، و حينئذ فالأقلّ واجب بالوجوب النفسي تفصيلا، و لا يكون هذا العلم التفصيلي مسبّبا عن العلم الإجمالي، فلا مانع من التأثير في الانحلال، بل قد عرفت أنّه ليس هنا إلّا علم تفصيلى و شكّ بدوي، كما لا يخفى.
الإشكال السابع: ما أورده نفس الشيخ المحقّق الأنصاري في الرسائل [١]
بقوله: «إن قلت»، و تقريره: أنّ الأوامر و النواهي الشرعيّة تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة، كما اشتهر ذلك بين العدليّة، حيث يقولون: إنّ الواجبات الشرعيّة إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقليّة، فاللطف و المصلحة النفس الأمريّة إمّا هو المأمور به حقيقة، و الأوامر المتعلّقة بمثل الصلاة و الصوم و نظائرهما أوامر إرشاديّة و الغرض منها الإرشاد إلى عدم حصول المأمور به حقيقة إلّا بمثلها، و إمّا أنّه غرض للآمر، و على كلا التقديرين فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف لعدم العلم بإتيان المأمور به على الأوّل، و بحصول الغرض على الثاني مع الاقتصار على الأقلّ في مقام الامتثال، و من الواضح عند العقول لزوم العلم باتيان المأمور به و بحصول الغرض، أمّا الأوّل فبديهي، و أمّا الثاني فلأنّ الغرض إنّما هو العلّة و الداعي للأمر، و مع الشكّ في
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٦١.