دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٣ - الإشكال الرابع ما ذكره المحقّق النائيني
التكليف الاحتمالي، و أمّا التكليف القطعي فمقتضاه الامتثال القطعي؛ لأنّ العلم باشتغال الذمّة يستدعي العلم بالفراغ عقلا و لا يكفي احتمال الفراغ، ففي المقام لا يجوز الاقتصار على الأقلّ عقلا؛ لأنّه يشكّ في الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين، و لا يحصل العلم بالامتثال إلّا بعد ضمّ الخصوصيّة الزائدة المشكوكة، و العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ المردّد بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء هو عين العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر، و مثل هذا العلم التفصيلي لا يعقل أن يوجب الانحلال؛ لأنّه يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجبا لانحلال نفسه.
ثانيهما: ما ذكره في ذيل كلامه، و حاصله: أنّ الشكّ في تعلّق التكليف بالخصوصيّة الزائدة المشكوكة من الجزء أو الشرط و إن كان عقلا لا يقتضي التنجّز و استحقاق العقاب على مخالفته من حيث هو؛ للجهل بتعلّق التكليف به، إلّا أنّ هناك جهة اخرى تقتضي التنجيز و الاستحقاق على تقدير تعلّق التكليف بها، و هي احتمال الارتباطيّة و قيديّة الزائد للأقلّ، فإنّ هذا الاحتمال بضميمة العلم الإجمالي يقتضي التنجيز و استحقاق العقاب عقلا، فإنّه لا رافع لهذا الاحتمال، و ليس من وظيفة العقل وضع القيديّة أو رفعها، بل ذلك من وظيفة الشارع، و لا حكم للعقل من هذه الجهة، فيبقى حكمه بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم على حاله، فلا بدّ من ضمّ الخصوصيّة الزائدة [١].
و يرد على التقريب الأوّل: أنّ الاشتغال اليقيني و إن كان مستدعيا للبراءة اليقينيّة إلّا أنّ ذلك بمقدار ثبت الاشتغال به و قامت الحجّة عليه، و أمّا ما لم تقم الحجّة عليه فلم يثبت الاشتغال به حتّى يستدعي البراءة اليقينيّة عنه.
[١] فوائد الاصول ٤: ١٥٩- ١٦١.