دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٠ - عدم كاشفيّة البيّنة الثانية بعد إقامة البيّنة الاولى
بوقوع القطرة في أحدهما أو في الإناء الثالث يعلم أنّ العلم الإجمالي الحادث أوّلا لم يكن واجدا لشرط التنجيز؛ لأنّه لم يكن متعلّقا بالتكليف، لثبوته قبله المنكشف بالعلم الإجمالي الثاني.
و بالجملة، فالعلم الإجمالي الأوّل و إن كان حين حدوثه متعلّقا بالتكليف و مؤثّرا في تنجيزه بنظر العالم، إلّا أنّه بعد استكشاف ثبوته قبله بالعلم الثاني يعلم عدم تعلّقه بالتكليف و عدم كونه مؤثّرا في تنجيزه، كما لا يخفى. و هذا بخلاف المقام؛ فإنّ العلمين حيث تعلّق أحدهما بوجوب الاجتناب عن الملاقي أو الطرف، و الآخر بوجوب الاجتناب عن الملاقى أو الطرف لا إشكال في تأثيرهما في تنجيز متعلّقهما من حيث هو.
نعم، قد عرفت الإشكال في تأثير العلم الثاني من ناحية الطرف لا المتلاقيين، فمن حيث التقدّم و التأخّر من جهة الرتبة لا إشكال في تأثيرهما أصلا، كما لا يخفى.
فانقدح بذلك وقوع الفرق بين المثال و المقام، فإنّ هنا لا يكون شيء من العلمين فاقدا لشرط التأثير في التنجيز؛ لأنّ كلّا منهما تعلّق بتكليف فعليّ، و التقدّم و التأخّر من جهة الرتبة لا يمنع من ذلك، و هناك لا يكون العلم الإجمالي الحادث أوّلا متعلّقا بتكليف فعلي بحسب الواقع و إن كان كذلك بنظر العالم ما لم يحدث له العلم الإجمالي الثاني [١].
و ممّا ذكرنا يظهر الوجه في وجوب الاجتناب عن المتلاقيين و الطرف في الصورة الثالثة المفروضة في كلام المحقّق الخراساني ; [٢]؛ لأنّه علم إجمالا
[١] معتمد الاصول ٢: ١٥٢- ١٥٤.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٢٢٧.