دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٩ - عدم كاشفيّة البيّنة الثانية بعد إقامة البيّنة الاولى
لا يرتبط بالمقام أصلا، حيث قال: «لو علم بوقوع قطرة من الدم في أحد الإنائين، ثمّ بعد ذلك علم بوقوع قطرة اخرى من الدم في أحد هذين الإنائين أو في الإناء الثالث، و لكن ظرف وقوع القطرة المعلومة ثانيا أسبق من ظرف وقوع القطرة المعلومة أوّلا، فلا ينبغي التأمّل في أنّ العلم الإجمالي الثاني يوجب انحلال الأوّل لسبق معلومه عليه» [١]. انتهى.
و الإشكال عليه كما ذكره استاذنا السيّد الإمام ; يتّضح بعد ملاحظة أمرين: الأوّل: أنّ المنجّزيّة من آثار العلم بوجوده الخارجي؛ لأنّه ما لم يوجد في الخارج لا يؤثّر في التنجيز كما هو واضح.
الثاني: أنّ التقدّم و التأخّر إنّما هو من أوصاف العلمين عند العقل؛ ضرورة أنّ العلّة و المعلول متقارنان بحسب الوجود الخارجي، و تقدّمها عليه و تأخّره عنها إنّما هو بحسب الرتبة و في نظر العقل، ففي ظرف ثبوت وصف التقدّم و التأخّر لا يكون العلم بمنجّز، و في وعاء التنجيز لا معنى للتقدّم و التأخّر.
و المفروض في المقام في الصورة الثانية حدوث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف قبل العلم بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف، فهو- أي العلم- أوّلا يؤثّر في التنجيز بمجرّد حدوثه؛ لأنّ التنجيز من آثار وجوده الخارجي كما عرفت، و مع التأثير في التنجيز لا مجال لتأثير العلم الإجمالي الثاني بعد عدم كونه واجدا لشرطه؛ لعدم إمكان التأثير بالنسبة إلى الطرف؛ لأنّه لو كان التكليف متعلّقا به لتنجّز بالعلم الأوّل، و لا معنى للتنجّز مرّتين كما مرّ.
و أمّا وجه عدم ارتباط المثال بالمقام فهو أنّ في المثال بعد العلم الإجمالي
[١] فوائد الاصول ٤: ٨٧.